على وجه الامتثال للآمر، وذلك [1] لا يُتصور إلا إذا عَلِم المكلَّف أن المكلِّف أمَرَه به، والغافل لا يَعْلم ذلك؛ فلا يمكنه الإتيان بالمأمور به على جهة الامتثال.
قوله:"ولا يكفي مجرد الفعل"هذا جوابٌ عن سؤال مُقَدَّر تقديره: أنا لا نسلِّم توقفَ الإتيان بالمأمور به على العلم؛ لجواز [2] أن يصدر عنه [3] ما كُلِّف به مِنْ غير عِلْم.
وتوجيه الجواب: أن مجرد الإتيان بالمأمور به لا يكفي في حصول الامتثال، بل لا بد معه من النية؛ لما ثبت مِنْ قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" [4] .
وقد نقض الخصم هذا الدليل: بوجوب معرفة الله تعالى فإنها واجبة، ولا يمكن أن يكون وجوبها بعد حصولها؛ للزوم تحصيل الحاصل. وإذا كان
(1) أي: الامتثال للآمر.
(2) في (ك) :"بجواز".
(3) في (ت) ، و (ك) :"منه".
(4) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 3، كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، رقم 1. وأخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1515، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية"رقم 1907. وأخرجه الترمذي في السنن 4/ 154، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياءً وللدنيا، رقم 1647. وأخرجه أبو داود في السنن 2/ 651، كتاب الطلاق، باب فيما عُني به الطلاق والنيات، رقم 2201. وأخرجه النسائي في السنن 1/ 58، كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء، رقم 2201. وأخرجه ابن ماجه في السنن 2/ 1413، كتاب الزهد، باب النية، رقم 4227.