فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 654

عاشت مصر حياة الفوضى والاضطراب بسبب الصراع بين مراكز القوى المتنازعة فيما بينها على السلطة، وهكذا فإنه لم يكد «العاضد لدين الله» ، آخر الخلفاء الفاطميين، في ارتقاء العرش سنة (500 ه/ 1190 م) حتى اغتيل الوزير اطلائع بن رزيك» الذي استطاع أن يقر السلام في البلاد خلال فترة قصيرة بعد أن مزقت شملها الفتن العسكرية.

وفيما حرم الخليفة نفسه جميع أسباب القوة. تقريبا - نشب الصراع بين ارزيك»، ابن الوزير القتيل وخلفه في الوزارة، وبين «شاوره الذي سبق الطلائع» أن عينه حاكمة على مصر العليا، فاتخذ من «قوص» قاعدة لحكمه؛ ذلك بأن الوزير الجديد حاول أن يعزل الحاكم الطموح، فاشتجر بينهما قتال كتب النصر فيه لشاور، كانون الثاني - يناير (1193 م) . ولكن أبناء شاور هذا لم يلبثوا أن أساؤوا اصطناع السلطان الذي تم لأبيهم إساءة شائنة، فلم يكن من أحد قواده (واسمه ضرغام) إلا أن خلع طاعته بالتواطؤ مع الخليفة في شهر آب (أغسطس) من السنة ذاتها. والواقع أن شاور اضطر إلى أن يخلي له الميدان من غير مقاومة، ليلتمس العون من نور الدين زنكي بدمشق.

كان أيوب وأخوه شيرکوه قد غادرا بعلبك، فتوجه أيوب إلى دمشق ومعه ابنه صلاح الدين لينضم إلى سيف الدين غازي بن زنكي، ولم تمض عليه فترة حتى صار من أكبر الأمراء بدمشق. واتصل أخوه أسد الدين شير کوه بنور الدين محمود زنكي، فقربه وقدمه ورأى منه شجاعة يعجز غيره عنها فزاده حتى صار له حمص والرحبة وغيرهما، وجعله مقدم عسكره. فلما أراد نور الدين الاستيلاء على دمشق أمره فراسل أخاه أيوب وهو بها، وطلب منه المساعدة على فتحها فأجاب إلى ذلك على ما يراد منه على إقطاع ذكره له ولأخيه وقرى يتملكانها، فأعطاهما ما طلبا وفتح دمشق، وصارا أعظم أمراء دولته.

وعندما جاء شاور يطلب العون من نور الدين لم ير لهذا الأمر العظيم غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت