فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 654

واستئناف المعارك، ذلك أنه كان من المحال على المسلمين الاستمرار في الحرب إن لم تتوافر لهم الإمكانات الضرورية لمتطلبات الحرب وزيادة القدرة الذاتية، وهكذا تكون ما يطلق عليه حديثة اسم «اقتصاد الحرب» .

وقد حاول الصليبيون في مرات كثيرة تركيز الجهد لتدمير هذا الاقتصاد: والاستيلاء على القوافل التجارية ونصب الكمائن لها والإغارة على الحقول وإحراقها والتمسك بالأسرى من الحرفيين المهرة من الصناع». وقد عرف قادة المسلمين تأثير ذلك على إضعاف القدرات الذاتية، فركزوا لردع كل عدوان بعدوان أشد ضراوة وأشد عنفة، مما يضمن تحقيق هدف مزدوج أوله الحرص على الروح المعنوية للمسلمين، والثاني دعم القدرة الذاتية.

وإذا كان باستطاعة الصليبيين الاعتماد على مواردهم الكثيرة، القادمة من وراء البحار، فإنه لم يكن باستطاعة المسلمين الاعتماد في حربهم إلا على قدرتهم الذاتية، ومن هنا تظهر أهمية إعادة التنظيم المستمر للقدرات والموارد. وقد عمل المغول بصورة خاصة على تركيز كل الجهد لتدمير القدرات الاقتصادية وإبادة الحياة في بلاد المسلمين، ولم يلبثوا أن شعروا بخطئهم، فحاولوا إعادة التنظيم على أسس عمل المسلمين، ولكن الزمن تجاوزهم بعد معركة «عين جالوت» ، فوقعوا ضحية ما ارتكبوه من جرائم.

عندما قاد المظفر قطز» جيش المسلمين، ونزل بأرباض عكا، أقام الفرنج حفلات لقادة المسلمين وأمرائهم، وكان بين المدعوين «بيبرس» الذي اقترح على اقطز» القيام بهجوم مباغت للاستيلاء على المدينة، بعد أن لمس ضعف الحامية فيها، ولكن المظفر قطز» رفض الاقتراح، ولم يحاول الاشتباك مع الفرنج أو استثارتهم طالما أنه لم يحسم المعركة مع المغول.

وعندما فرغ بيبرس» من إعادة التنظيم في مصر، انطلق بالمسلمين للانتقام من أولئك الذين تعاونوا مع المغول، فعمل على تدمير إمارة الأرمن اقليقية و «أنطاكية» . وعندما أدرك ابيبرس، أن المغول يستعدون لغزوة جديدة، عقد صلحة مع عكا حتى يتفرغ لقتال المغول.

وعندما قاد الأخوان الأيوبيان «المعظم» و «الأشرف قواتهما من جيشي دمشق وحلب لدعم أخيهما «الكامل» في مصر؛ كانا يعرفان أن الفرنج في الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت