فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 654

المبادأة واستخدام القوات الهجومية، فقد تحول بعد «چطين» في إطار الانتقال من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم الاستراتيجي.

واعتبارا من هذه المرحلة أخذت المبادأة كل أبعادها، بحيث لم يعد باستطاعة الفرنج أو المغول فرض المواقف على المسلمين. وفي كل الأحوال، لم تكن مبادأة عسكرية فحسب، بقدر ما كانت مبادأة شاملة في إطار السياسة الاستراتيجية، فقد استطاع قادة المسلمين فرض المعاهدات والاتفاقات وإجراء التحركات السياسية بما يتوافق مع أهداف المسلمين ووفقا لمبادأة قادتهم. وقد كان رد «المظفر قطز» على سفارة (هولاكوا، وإعدام «المظفر قطز» لسفير

هولاكوا، هو إعلان للحرب. ولكن المظفر قطز» لم يترك للمغول فرصة فرض المبادأة، وإنما أمسك بالمبادأة بيديه، فنظم قواته وقادها إلى ميدان المعركة وفرض ميدان القتال المناسب له.

وكان إمساك المظفر قطز» بالمبادأة هو العامل الرئيسي الذي ساعد على تحقيق المباغتة، وكسب المعركة في النهاية. ولقد كان احتفاظ قادة المسلمين بالمبادأة هو العامل الأساسي الذي ساعدهم على تطوير أعمالهم القتالية وتصعيدها باستمرار بعد نقطتي التحول في حطين وعين جالوت، والإفادة من ذلك خلق مواقف جديدة لا يستطيع أعداء المسلمين مجابهتها

وبكلمة أكثر وضوحا، كان قادة الفرنج هم الذين يمسكون المبادأة السياسية والمبادأة العسكرية، قبل حطين، تاركين لقادة المسلمين العمل على أساس رد الفعل المحسوب. أما بعد حطين، وبوضوح أكثر بعد عين جالوت، فقد أمسك قادة المسلمين بالمبادأة وأرغموا أعداءهم من مغول وفرنج على إدارة حربهم في إطار ردود الفعل، أو بالاصطلاح السهل، كان المسلمون يرقصون على الناي الذي تحرك أصواته أصابع الفرنج ثم المغول، ثم أصبح هؤلاء يرقصون على أنغام الناي الذي تعبث به أصابع المسلمين. .

يكسب المعركة من يحتفظ بآخر طلقة وآخر مقاتل، ذلك هو مبدأ معروف، ويتزايد هذا المبدأ أهمية في إطار الحرب طويلة الأمد، وفي مناخ حروب الاستنزاف، وقد عرف قادة المسلمين في الحروب الصليبية أهمية القدرة البشرية، ودور اقتصاد الحرب لضمان التوازن بين القوى والوسائط وحشد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت