إلى صور في خمس عشرة سفينة لإصلاحها، وفي أثناء تغيبه ظهر أسطول اللبنادقة يضم ست وعشرين سفينة، وهاجم ما تبقى من السفن الجنوية. وقد الجنويون خمس عشرة سفينة في المعركة، بينما شفت السفن الأخرى طريقها إلى صور.
لم يبق للمسيحيين من ممتلكات جنوبي عکا سوى قلعة (عثليت) ، التي كان يحتلها فرسان الداوية، ومدينة يافا التي كانت تحت سيطرة «يوحنا إيلين» ، والتي ارتبطت بهدنة مع بيبرس.
وفي بداية سنة (1298 م) ، خرج بيبرس بجيشه من مصر بهدف الاستيلاء على يافا وتحريرها، بعد أن مات حاكمها «إيلين» ولم يبق هناك ما يلزم بيبرس بتجنب الصراع معها. وهكذا، فما إن ظهر بيبرس أمام يافا يوم (7) آذار - مارس سنة (1298 م) حتى استسلمت له بعد معركة قاسية لم تستمر أكثر من اثني عشرة ساعة، وتمت إبادة المقاومة؛ غير أن بيبرس سمح لمن بقي من الحامية بالالتجاء إلى عكا، وتم تدمير القلعة، وأرسل ما تحويه من خشب ورخام إلى القاهرة الاستخدامها في بناء المسجد الكبير، الجديد، الذي كان بيبرس بشيده بها.
وتوجه بيبرس بعد ذلك لتحقيق هدفة التالي، وهو تحرير قلعة الشقيف، التي كان الداوية قد فرضوا سيطرتهم عليها منذ عهد قريب، فاستسلمت الحامية في (15) نيسان - إبريل، بعد أن تعرضت القلعة للقصف المتواصل بالمجانيق، لمدة عشرة أيام، ومنح بيبرس الحرية للنساء والأطفال، وسمح لهم بالانتقال إلى صور، أما الرجال، فقرر الاحتفاظ بهم أرقاء، وأصلح القلعة، ووضع بها
حامية قوية من المسلمين.:
تحرك بيبرس بعد ذلك بجيشه ليظهر في أول أيار - مايو سنة (1298 م) ، وبصورة مباغتة أمام طرابلس؛ غير أنه انحرف فجأة في اتجاه الشمال، عندما عرف أن هناك حامية قوية تدافع عن طرابلس.
وأسرع «الداوية، في طرطوس وصافيتا، فتوسلوا إلى بيبرس أن يبقي لهم المناطق التي بحوزتهم، فأستجاب بيبرس لرغباتهم وأسرع بالهبوط نحو وادي نهر العاصي، الذي أطلق الفرنج عليه اسم (الأورنت) ، ووصل في (14) أيار - مايو إلى أمام أبواب أنطاكية.
وهناك قشم قواته إلى ثلاثة أقسام، فتوجه جيش للاستيلاء على السويدية،