فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 654

لا يستطيعون فتح جبهة ثانية، وعنما ظهر احتمال وصول قوات صليبية جديدة إلى فلسطين؛ عمل الأخوان على التوجه نحو فلسطين لتدمير حدود إمارات الفرنج وبعض المواقع ما أضعف موقف القوات الصليبية في مصر.

وتظهر هذه الأمثولات أن الهدف المرحلي كان واضحة تماما بقدر وضوح الهدف العام. وإذا كان هدف المسلمين منذ بداية الحروب الصليبية هو تحرير بلادهم من غزوات الفرنج، فقد كان الهدف المرحلي هو تحقيق الانتصار في كل معركة وحشد القوى والوسائط الضرورية للوصول إلى الهدف. ولقد كان سلوك القادة جميعهم، وفي مختلف الظروف واحدة، وهو الالتزام بإنجاز الهدف المرحلي في إطار الهدف العام، أو الهدف النهائي، وتبقى الظاهرة المثيرة هي المعرفة الدقيقة لما كان يحدث في أفق الحرب من تطورات، سواء على مستوى العمليات داخل الإمارات الصليبية، أو على مستوى الحرب بين قادة أوروبا وأمرائها، ما كان يساعد أمراء المسلمين على وضع المخططات المناسبة لمجابهة متطلبات كل مرحلة. والظاهرة المثيرة الثانية هي وضوح الهدف على مستوى القيادات بمثل وضوحه على مستوى قاعدة المسلمين المجاهدين في سبيل الله.

والشواهد كثيرة، منها موقف دمشق وأئمة المسلمين من إعادة تسليم القدس للصليبيين، على نحو ما سبق ذكره، ودفع قادة المسلمين للتعاون المشترك ضد العدو المشترك. وليست وساطة الخليفة العباسي «المستنصره بين أمراء الشام ومصر لإحلال الصلح محل الخصام من أجل مجابهة خطر المغول - التتار - سوى نتيجة لوضوح الهدف، وإدراك خطورة الموقف وما يحمله من تهديد مصيري لكل جماهير المسلمين فوق أرض العرب المسلمين.

وقعت على كاهل المسلمين في ظروف الحروب الصليبية أعباء تزيد على كل ما يمكن تصوره، فقد كان على جمهور المسلمين المحافظة على الاستعداد القتالي باستمرار، وحمل السلاح لرد العدوان، وكان على جمهور المسلمين أيضا بناء مجتمعه باستمرار للمحافظة على قدرته المادية وروحه المعنوية في أشرس حرب عرفها التاريخ وأشدها ضراوة ووحشية. وكان خطر التدمير والإبادة هو الخطر الجاثم باستمرار، ولم يكن هذا الخطر بتهدد أمراء المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت