وحكامهم، بقدر ما يتهدد القاعدة الصلبة للمسلمين، وهذا ما يفسر أعمال الإبادة المادية والتصفية الجسدية التي مارسها الفرنج من قبل وتابعها المغول من بعد، ويكون من الطبيعي ظهور حرص المسلمين على حشد الطاقات وتوفير الموارد لدعم أمرائهم وحكامهم وحرص قادة المسلمين على ضمان الأمن والدفاع عن المسلمين.
والشواهد كثيرة، فعندما حدث الخلاف بين أمراء الأيوبيين تصدى «الكامله لرأب الصدع حتى لا يستنزف المسلمون إمكاناتهم في تحول الصراع من صراع المسلمين مع أعدائهم إلى صراع المسلمين بعضهم مع بعض. وعندما كانت تتم المفاوضات بين المسلمين والفرنج كان أمراء المسلمين يحرصون باستمرار على تحرير الأسرى، فإذا لم يتم الوصول إلى هذا الهدف، كان يظهر أنه من المحال الوصول إلى معاهدة أو اتفاق، ما كان يرغم قادة الفرنج في كثير من المناسبات على إطلاق سراح أسرى المسلمين.
ولقد أدرك أمراء الفرنج وملوكهم مع تقدم الصراع وتطوره أهمية عامل القدرة البشرية)، فحاولوا استخدام أسرى المسلمين لتلبية متطلبات الصليبيين وتأمين خدماتهم وتكليفهم بأعمال الزراعة والصناعة، وتزايدت هذه الحاجة مع نضوب الموارد الغربية، ومع تناقص إمكانات الدعم، ما كان يفرض على الإمارات الصليبية زيادة اعتمادها على أسرى المسلمين لتأمين متطلبات العمل وتفريغ الفرنج لأعمال الحرب فقط.
ومقابل ذلك، لجا المسلمون لهذه الوسيلة ذاتها، فأخذوا في استخدام أسرى الصليبيين لأعمال الزراعة، وبصورة خاصة في مصر، إلا أن أمراء المسلمين وقادتهم كانوا أكثر حرصا على عنصر المسلمين، وأكثر تشددة في تحرير الأسرى، بالرغم من أن أعداد الأسرى تحت قبضة المسلمين كان أكبر دائما من أسرى المسلمين، الذين كانوا يفضلون الموت أو النزوح إلى بلاد المسلمين الأخرى من الخضوع للفرنج، ويعود سبب حرص قادة المسلمين على المسلمين من أجل توفير القدرة القتالية من جهة، ومن أجل المحافظة على الروح المعنوية للمسلمين من ناحية أخرى. ويصبح من السهل تفسير الغضب الذي كان يهيمن على قادة المسلمين عندما يتعرض المسلمون للهجمات الغادرة، ما كان يدفعهم القيادة الأعمال الانتقامية، والثأر لشهداء المسلمين.