فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 654

عندك السياسي ضا مرادتهم على الفرنجم جاء انتصار

الأوامر والتعليمات وفقا لمضمونها؛ لا بحسب أشكالها، ومن هنا، فإن مضمون الانضباط والطاعة بقى ثابتة وفقا لمعطيات المذهب العسكري الإسلامي

وكانت مسيرة الحروب الصليبية تناوبا بين الصراع السياسي والصراع المسلح، ولكن الأمر الواضح هو أن هامش التحرك السياسي كان يتزايد اتساعة بقدر ما تتزايد حرية العمل العسكري. وكان التحرك السياسي بالمقابل يضيق مع كل تراجع في مجال العمل العسكري، ويشكل هذا المبدأ في الواقع مبدأ خالد في العلاقات الدولية، ولكن الحروب الصليبية أعطت هذا المبدأ كل أبعاده وأبرزته بكل وضوحه.

لقد كان هامش التحرك السياسي ضيقة قبل معركة حطين، بحيث لم يكن باستطاعة قادة المسلمين من الزنكيين فرض إرادتهم على الفرنج. وبعد حطين تزايد هامش التحرك السياسي بما يتناسب والنصر العسكري، ثم جاء انتصار

عين جالوت» ليمنح «بيبرس» هامشة كبيرة للتحرك السياسي، بحيث أصبح باستطاعة «بيبرس» فرض إرادته على قادة الفرنج مجتمعين ومنفردين، ليس ذلك فحسب؛ بل إنه أخذ في زيادة هامش حرية العمل العسكري والسياسي في وقت واحد عن طريق إيجاد حلفاء من المسلمين، وعن طريق إثارة الشقاق بين قادة الفرنج وانتزاع المكاسب منهم لحساب قضية المسلمين.

ويظهر من خلال ما سبق أن فن الحرب» في فترة الحروب الصليبية بقي محافظة على كافة الأسس والمبادئ التي طبقها قادة العرب المسلمون في حروبهم منذ بداية الفتح وحتى قيام الحروب الصليبية، وقد جاءت هذه الحروب لإغناء التجارب القتالية للمسلمين، وأبرزها التعامل مع القلاع والتحصينات، كما جاءت لتثبيت الفضائل الحربية التي ميزت المذهب العسكري الإسلامي، الذي يعتمد على معطيات ثابتة أبرزها الثلاثية التي سبق عرضها في مناسبات مختلفة، وهي:

ا- وجود جيل من القادة كلهم على درجة عالية من الكفاءة القيادية.

2 -التطبيق الرائع للأسس الاستراتيجية ومبادئ الحرب.

3 -توافر أجيال صلبة من المجاهدين في سبيل الله.

وبذلك أمكن للمسلمين الانتقال من الهزيمة إلى النصر، والتحرك بعد ذلك فوق قمم النصر حتى تحقيق هدف الحرب، وهو تحرير بلاد المسلمين من كل الغزاة والطامعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت