فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 654

لم يكن ملك صقلية اوليم الثانيه على علم بفشل مؤامرة الفاطميين والقضاء على زعمائهم، فتابع استعداداته لإرسال حملة ضخمة إلى مصر على أمل تحقيق ما عجزت الامبراطورية البيزنطية في تحقيقه أثناء هجومها السابق مع الفرنج على مصر، وأمكن حشد أسطول ضخم يضم مائتي سفينة إنزال (شواني) وستة وثلاثين طريدة تحمل الخيل، وستة مراكب كبيرة تحمل آلة الحرب، وأربعين مركبة تحمل المواد التموينية. وبلغت قوة المقاتلين 50 ألف مقاتل من المشاة و 1500 مقاتل من الفرسان، وتولى قيادة هذه الحملة «تانکرد، كونت ليتشي وابن عم ملك صقلية.

وأبحرت الحملة لتظهر بصورة مباغتة أمام الإسكندرية يوم (29 ذي الحجة 599 ه/ 20 تموز - يوليو 1174 م) فخرج أهل الإسكندرية بسلاحهم وعدتهم ليمنعوهم من الإنزال. وعندما ابتعدوا عن البلد منعهم قائد الحامية المدافعة عن المدينة وطلب إليهم ملازمة السور. ونزل الفرنج إلى البر مما يلي البحر والمنارة وتقدموا إلى المدينة ونصبوا عليها الدبابات والمجانيق وقاتلوا أشد قتال. وصبر لهم أهل الإسكندرية رغم ضعف الحامية، وراع الفرنج ما رأوه من شجاعة أهل الإسكندرية وصمودهم.

وتم إعلام صلاح الدين بإنزال القوات الصقلية، فأخذ في توجيه القوات الدعم حامية الإسكندرية اعتبارا من اليوم الثاني للإنزال. وفي اليوم الثالث انطلقت القوات من الإسكندرية فهاجمت قوات الغزو الصقلي من كل جانب. ووصل المسلمون إلى دبابات العدو فأحرقوها، واستمر الصراع بضراوة طوال النهار، وعندما عاد أهل الإسكندرية في آخر اليوم كانوا قد تركوا فوق أرض المعركة خسائر كبيرة من قوات أعدائهم.

وكان صلاح الدين قد وجه مجموعتين قتاليتين؛ الأولى إلى دمياط للمحافظة عليها والثانية إلى الإسكندرية، ثم جمع بقية قواته وتوجه بها إلى الإسكندرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت