دمشق، فالتقى به، ولم يلبث ابن المقدم أن اقترح عليه عقد هدنة، وهو ما كان يقصده «أملريك» فيما يظهر، مقابل أن يؤدي الأملريك مبلغا ضخمة من المال وأن يطلق سراح كل أسرى الفرنج بدمشق، وأن يعقد معه في المستقبل محالفة المناهضة صلاح الدين
وظهر بوضوح أن الخصم الأكبر في طريق صلاح الدين هو ملك بيت المقدس «أمريك» الذي عرف بقوة شخصيته وكفاءته، بالإضافة إلى مكانته بين ملوك الفرنج وقدرته على توحيدهم، وتدخلت قبضة القدرة مرة أخرى لتزيل من طريق صلاح الدين هذه العقبة؛ إذ توفي أمريكا يوم 11 تموز - يوليو (1174 م) وهو لا يتجاوز الثامنة والثلاثين من عمره، وزال من طريق صلاح الدين في عام واحد، أقوى الأصدقاء الخصوم وأقوى الأعداء الألداء.