السويس في طريق أيلة، وزودها بالصهاريج لحفظ الماء، كما كانت القوافل تخرج إليها من القاهرة بانتظام (1) .
اشتهرت جاسوسية صلاح الدين دائما بالتفوق، فكان يتابع ما يحدث بين إمارات الفرنج من صراعات داخلية مع متابعته لما يحدث بين هذه الإمارات وبين الامبراطورية البيزنطية من اتفاقات أو خصومات، وهو إذ وجد الفرصة مناسبة له، بعد منتصف عام (1177 م) ، غادر مصر في جمادى الأولى 573 ه 18 تشرين الثاني - نوفمبر (1177 م) وأسرع في سيره حتى وصل عسقلان، فأغار بقواته على الفرنج فنهبوا وقتلوا وأسروا وأحرقوا وتفرقوا في الإقليم مغيرين، فلما رأوا أن الفرنج لم يظهر لهم جند ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين طمعوا وانبسطوا وساحوا في الأرض آمنين
ووصل صلاح الدين إلى الرملة عازمة على أن يقصد بعض حصونهم ليحاصرهم، وكان ملك بيت المقدس قد جمع قواته وسار بهم حتى يبنة» على الساحل ثم انحرفوا إلى الداخل.
وحدث في 20 تشرين الثاني - نوفمبر، وبينما كان جند صلاح الدين يجتازون أخدودة قرب قلعة تل الجزر، على مسافة بضعة أميال إلى الجنوب الشرقي من الرملة، أن انقض عليهم فجاة الفرنج القادمون من الشمال. والواقع أن هذه المباغتة کانت تامة، بحيث أن صلاح الدين لم يتمكن من جمع ما بقي من قواته، بعد أن لاذ عدد كبير منهم بالفرار عند أول صدمة، ولم ينقذ صلاح الدين إلا شجاعة حرسه الخاص وإخلاصهم له، وحمل بعض الفرنج على صلاح الدين فقاربه حتى كاد يصل إليه.
ومضى صلاح الدين منهزمة يسير قليلا ويقف ليلحق به جنده، إلى أن دخل الليل، فسلك طريق سيناء ومضى في نفر يسير إلى مصر، ولقوا في طريقهم مشقة شديدة وقل عليهم القوت والماء، وهلك كثير من دواب الجند جوع وعطشة وسرعة سير. وأما الجند الذين كانوا قد أوغلوا في بلاد الفرنج، فإن أكثرهم ذهب ما بين قتيل وأسير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخطط 3/ 313، والروضتين 191/ 1 و 2/ 29، والسلوك 1/ 1، ص 73 - 79.