وأنطرطوس طرطوس) وصيدا وهدمها، وأجلى الفرنج من الساحل، فلم يبق منهم أحد ولله الحمد، وتوجه إلى دمشق وعاد إلى مصر».
لكن هل تكفي هذه الصورة الإجمالية (الشاملة) لمعرفة مجموعة الأحداث التي تلاحقت، فحررت بلاد الشام من بقايا الحملات الصليبية القديمة؟.
ابتهج الفرنج الصليبيون لوفاة الظاهر بيبرس في الأول من تموز - يوليو سنة (1277 م) ، ولما كان أكبر أبنائه «بركة» شابة ضعيفة، فقد استنفد عهده في محاولة ضبط الأمراء المماليك، وكان هذا الأمر من الضخامة بما لا يقوى عليه، ولم يلبث سيف الدين قلاوون قائد جيش الشام، أن زحف على القاهرة في شهر آب - أغسطس سنة (1279 م) ، وتنازل بركة عن العرش لأخيه الذي لم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره، وتولى قلاوون مقاليد الحكم، ولم تنقض أربعة أشهر حتى نزع قلاوون الشاب من السلطة، ونصب نفسه سلطانة.
على أن حاكم دمشق سنقر الأشقر، رفض الاعتراف بسلطنة قلاوون، وأعلن نفسه سلطانة بدمشق في نيسان - إبريل سنة (1280 م) ، غير أنه لم يكن بوسعه الصمود في وجه قلاوون؛ إذ أنه بعد أن دارت معركة بالقرب من دمشق في
حزيران - يونيو سنة (1280 م) ، انسحب سنقر الأشقر إلى شمال سوريا، ولم يلبث أن تصالح مع قلاوون الذي حاز بذلك كل سلطة بيبرس والمناطق التي كان قد حررها، علاوة على تلك التي كانت خاضعة لحكمه.
لم يفد الفرنج من فترة الهدوء التي توافرت لهم، ولم تجد نفعة الجهود التي بذلها زعيم المغول الإيلخان أبا قا» لإثارة حرب صليبية جديدة، كما لم تجد نفعة جهود ليو الثالث ملك أرمينيا للوصول إلى الهدف ذاته، ولم يساندهما في
جهودهما إلا فرسان الأسبتارية. أما «شارل أنجوه المعروف بكراهيته لبيزنطة وحلفائها من الجنويين، فإنه أمر نائبه بعكا اروجر سان سفيرينوه بأن يحافظ على التحالف مع البنادقة والداوية والبلاط المملوكي في القاهرة
وإذ حرص البابا على أن يصرف شارل أنجو عن شن هجوم على القسطنطينية، بعد أن وعده الامبراطور ميخائيل بأن تخضع له الكنيسة البيزنطية، فقد توجه اهتمام شارل أنجو لتطوير مخططاته في بلاد الشام. ومع أن إدوارد الأول ملك إنكلترا أظهر تعاطفه مع المغول، فإنه كان بالغ البعد في إنكلترا،