قد يكون من المناسب هنا التمييز بين حالتين:
الحالة الأولى: استخدام العنف كعمل انتقامي وکاسلوب ردع على نحو ما فعله المسلمون في معركة عين جالوت وعكا وقليقية وأرمينية، حيث تذكر المصادر الإسلامية الصدمة التي أصابت المسلمين ذاتهم عند وقوع المذبحة القاسية في أعقاب فتح أنطاكية، وكذلك ما حدث في غزو قليقية قبلها وإبادة الأرمن.
والحالة الثانية: استخدام العنف للقضاء على قادة العدو ممن يعملون باستمرار لقيادة الصراع ضد المسلمين والتحريض لحربهم.
الواقع أن ما اشتهر به العرب المسلمون من فضائل حربية، وما عرفه التاريخ عنهم من تطبيق رائع لمباديء الحرب ولأسس السياسة الاستراتيجية التي توازن بدقة بين غاية السلم، والهدف الحرب»، قد جعل ظاهرة العنف في حروب العرب المسلمين مقنة بدقة ومنظمة بإحكام، إلا أن أعمال الإبادة الوحشية التي تميزت بها الحروب الصليبية، وأعمال القتل الإجماعي والتدمير الشامل التي ميزت حروب المغول - التتار -، قد دفعت المسلمين دفعة لاستخدام العنف المضاد، غير المقن، واللجوء إلى أسلوب الفاعلية المطلقة في الحرب». وقد لا تكون هناك حاجة للقول إن مشاعر الغضب التي هيمنت على المسلمين لإزالة خلافاتهم في بغداد، وكذلك الشعور بالحاجة للانتقام والنار كوسيلة للمحافظة على الروح المعنوية للمسلمين، قد وجدت لها مخرجة في استخدام العنف المضاد، وليس هناك من يستطيع توجيه اللوم للمسلمين إن هم استخدموا
الفاعلية المطلقة في الحرب، واستخدموا أيضا وسيلة الإبادة بعد كل ما تعرضوا له من أعمال الإبادة والقتل الجماعي والتدمير الشامل.
أما الحالية الثانية، وهي استخدام العنف للقضاء على أعداء الإسلام من