فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 654

الأول - أكتوبر سنة (1281 م) ، وتولى منجو تيمور قيادة قلب الجيش المغولي، واتخذ أمراء آخرون من المغول مواقعهم في ميسرته، على حين أنه كان على ميمنته عساكر الكرج المساعدة، وليو ملك أرمينية والأسبتارية. وقاد المنصور حاکم حماة (أميرها) ميمنة الجيش الإسلامي، وتولى قلاوون نفسه قيادة قلب الجيش (من المصريين) وإلى جانبه جيش دمشق، أما ميسرة الجيش الإسلامي، فكانت بقيادة سنقر الأشقر ومعه التركمان والمقاتلون من شمال بلاد الشام

ولما دارت المعركة، لم يلبث المسيحيون في ميمنة الجيش المغولي أن هزموا سنقر الذي ظلوا يطاردونه حتى معسكره في حمص، فانقطع بذلك اتصالهم بقلب الجيش المغولي. وفي تلك الأثناء ظلت ميسرة المغول صامدة في القتال، بينما أصيب منجو تيمور بالجراح حينما شن المسلمون هجومهم على قلب الجيش المغولي فاشتدت ثائرته، وأمر بالارتداد السريع، وأضحى ملك أرمينيا ورفاقه معزولين، وكان لزاما عليهم أن يقاتلوا ليشقوا لهم طريقة للعودة صوب الشمال، فتكبدوا خسائر فادحة. غير أن قلاوون فقد من الرجال أعدادا كبيرة جعلته عاجزة عن مطاردة ليو، واجتاز المغول نهر الفرات بدون أن يتكبدوا خسائر أخرى.

وأضحى نهر الفرات حد فاصلا بين الامبراطوريتين الإسلامية والمغولية، ولم يخاطر قلاوون بالمضي لإنزال العقاب بالأرمن، واكتفى بما حققه من نصر، وعاد إلى دمشق حيث استقبل وفود ملوك الفرنج، ومنهم مندوب أو سفير شارل أنجو، الذين قدموا لتهنئته على ما حققه من نصر.

بينما كان قلاوون يتابع جهوده بصبر نافذ لتحرير بلاد المسلمين في الشام، حدث في صقلية من الأحداث ما ترك أثرا عميقة على مسيرة الصراع الإسلامي - الصليبي، فقد استيقظت صقلية فجأة لتشهد ثورة عامة تم فيها قتل كل من أمكن مصادفته بالجزيرة من الفرنسيين، مساء يوم (30) آذار - مارس سنة (1282 م) ، وذلك بعد أن ضاق أهل الجزيرة ذرعة بغطرسة اشارل أنجوه وجنوده الفرنسيين.

وكان لمذبحة صقلية من الآثار البعيدة المدى ما لم يتصوره أهل الجزيرة الذين استبد بهم الغضب، فما أقامه اشارل من امبراطورية كبيرة في البحر المتوسط لم تستند إلى أساس، ولم تنجح كافة المحاولات التي قام بها خلفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت