فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 654

لقد وصلت القيادة إلى صلاح الدين على غير إرادة منه، ولكن إذا لم يكن صلاح الدين راغبا في ممارسة دوره ضمن مناخ التمزق المهيمن على العالم الإسلامي، إلا أن كفاءته قد تفتحت بصورة مباغتة بعد أن لعبت يد القدر لعبتها فوضعته في قلب الأحداث.

وكانت الأخطار المحيطة بصلاح الدين كثيرة؛ فقد كان للفاطميين أجهزتهم وتنظيمهم ومراكزهم القوية، وكان الفرنج في الخارج يتهددون سلطته باستمرار، ومما كان يزيد من خطورة الموقف وجود اتصال دائم بين الفاطميين والفرنج، وكان هناك أيضا نور الدين زنكي المقيم في الشام، والذي كان لا يهدأ في حرب الإمارات الصليبية ويرغب في جعل مصر ظهيرة قوية له ونصيرة.

وأمام هذا الموقف المعقد، انصرف صلاح الدين لبناء القاعدة القوية والمأمونة في مصر، «فاستمال قلوب الناس وبذل الأموال، فمال إليه المصريون وأحبوه» . ثم أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته وأهله، فأرسلهم إليه وشرط عليهم طاعته والقيام بأمره ومساعدته، وكلهم فعل ذلك، وأخذ إقطاعات الأمراء المصريين، فأعطاها أهله والأمراء الذين معه، وزادهم فازدادوا له حبا وطاعة.

وانصرف صلاح الدين للقضاء على الفاطمية بالطريقة المضادة لما بدأت به، فأخذ في إضعافها تدريجيا وعلى مراحل، وكان يغتنم كل فرصة لتصفية مراكز المقاومة، وجاءت الظروف المناسبة لتقدم له كل دعم في مشاريعه ولتنقله من نصر إلى نصر (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بعد دخول الفاطميين مصر كتبوا لأهلها أمانة أعلنوا فيه احترامهم للمذهب السني الذي كان

مذهب غالبية المصريين في ذلك الوقت، بحكم أن الإسلام سنة واحدة وشريعة متبعة في رأيهم، وفي أيام الخليفة الفاطمي الثاني في مصر (العزيز بالله) بدأت الخلافة الفاطمية وكانت فقد استقرت أحوالها في دعوة المصريين من دون إجبارهم إلى مذهبها، عن طريق شرح نصوص -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت