فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 654

اشتهر السلطان قلاوون بالشرف والاستقامة والعاطفة الدينية العميقة، والعمل المستمر لقيادة الجهاد في سبيل الله، وجاء ابنه الأشرف خليل ليسير على نهجه، وليحتذي سيرته، ويحقق له أهدافه. ولكن كان لزاما على الأشرف خليل السيطرة على الموقف الداخلي قبل أن ينطلق إلى الحرب الخارجية؛ إذ أن الأمير طنطاي نظم مؤامرة للسيطرة على الحكم بعد وفاة السلطان قلاوون، وتمكن الأشرف خليل من التحرك في الوقت المناسب، فألقي القبض على طرنطاي وقضي على أقطاب المؤامرة ووطد مرکزه، وتطلب ذلك بعض الوقت، وأقبل فصل الشتاء، فقرر السلطان الأشرف خليل تأجيل الأعمال القتالية إلى فصل الربيع من السنة التالية

وأثناء ذلك حاولت حكومة عكا الإفادة من فترة الهدوء، فأرسلت من جديد سفارة إلى القاهرة، ترأسها أحد أعيان عكا واسمه «فيليب ماينبيف» ، الذي كان من الثقاة في دراسة اللغة العربية، وصحبه إلى القاهرة فارس من الداوية هو

بارتولوميو بيزان»، وآخر من الأسبتارية اسمه «جورج» ، ورفض السلطان الأشرف استقبالهم، وألقى بهم في السجن.

وأكمل السلطان الأشرف الاستعداد حتى وصل إلى مرحلة بالغة الدقة، وجمع آلات الحصار من جميع أنحاء البلاد الإسلامية. وبلغت أمتعة الجيش عند خروجه من حماة، من الثقل ما جعله يستغرق شهرة في تحركه إلى عكا، وزاد من صعوبة هذا التحرك هطول الأمطار الغزيرة التي أغرقت الأرض وحولتها إلى مستنقعات طينية.

وكان لا بد للقوات المتحركة من شمال بلاد الشام أن تتوقف قليلا أمام حصن الأكراد من أجل نقل عرادة ضخمة اسمها المنصورة، بالإضافة إلى مائة قطعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت