الصراع حتى ذروته عندما يتعلق الأمر باعتداء على الأماكن المقدسة، ومن المتوقع بعد ذلك أن يستجيب المسلمون لهذه القيادة التي أخذت على عاتقها المحافظة على معتقداتهم وممتلكاتهم وأمنهم.
تميزت أساليب صلاح الدين بما يعرف باستراتيجية الهجوم غير المباشر، سواء في مجال الصراع السياسي الداخلي أو الخارجي، أو على مستوى العمليات. وقد أخطأ صلاح الدين مرة واحدة في بداية حياته عندما فكر في مجابهة نور الدين فوقف والده أيوب ضده، ظاهرية، وقد استوعب صلاح الدين هذا الدرس، فأخذ في إخفاء مخططاته حتى أنه استمر في تأييد الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدين»، إلى أن تمكن من تصفية كل المقاومات المناوئة له. وفي مجال الصراع مع الفرنج، تميزت طرائق العمليات بالمسيرات الطويلة والهجمات المباغتة، والهجوم على جبهات الجنوب لتخفيف الضغط عن جبهات الشمال، أو الهجوم بالشمال لتمزيق الهجمات التي يقوم بها الفرنج في الجنوب.
وضمن هذا الإطار ذاته، إطار استراتيجية الهجوم غير المباشر، أخذت طرائق العمليات شكل «استراتيجية الحرب التشتيتية» ويظهر ذلك في كل معارك صلاح الدين، وحدث في حطين، على سبيل المثال، أن وجه صلاح الدين قوة للإغارة على عكا، وقام هو بقيادة قوة من الفرسان للهجوم على طبرية. وأثناء المعركة ذاتها استخدم صلاح الدين قوة المشاة لفصل فرسان الفرنج عن مشاتهم. وبعد معركة حطين وجه اصلاح الدين مجموعات مقاتلة للإغارة على عدد من المواقع، بينما قاد هو كتلة القوات الرئيسية للاستيلاء على المدن الساحلية. وكان صلاح الدين يحرص على استخدام النزاعات السياسية بين قادة الفرنج كوسيلة أيضا تساعده على تطوير أساليب الحرب التشتينية، على نحو ما فعل مع «ريموند» كونت طرابلس، قبل حطين.
كانت فترة قيادة صلاح الدين هي مرحلة التحول في الصراع ضد الصليبيين،