فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 654

شارل أنجو»، الذي كان يكره المغول لأنهم أصدقاء أعدائه البيزنطيين والجنويين، كما أن كل سياسته كانت قائمة على الوفاق الودي مع بيبرس.

وكان البابوات يأملون، متفائلين، في أن يدخلوا المغول في حظيرة كنيستهم، غير أنهم لم يدركوا أن الوعد بالمكافآت في السماء ليس إغراء كافية للإيلخان، بل إن دعاوي «ليو الثالث، ملك أرمينيا، الذي كان في الوقت ذاته من أتباع الإيلخان المخلصين، ويسير وفقا لشعائر کنيسة روما؛ لم تستطع أن تستخلص مساعدة عملية من البابوية.

أضحى في استطاعة بيبوس أن ينفذ مشروعاته بدون أن يتعرض لتهديد التدخل من قبل الغرب، فقاد بنفسه إغارة على قلبقية في ربيع سنة (1270 م) ، واستباح المدن الواقعة بالسهل؛ غير أنه لم يتوغل في حملته حتى يبلغ «سيس» عاصمة الإقليم،

وبعد سنتين قرر «بيبرس) غزو بلاد الأناضول، ولم يكن السلطان السلجوقي کيخسرو الثالث» وقتذاك إلا طفة، أما وزيره «سليمان بروانامه حامل أختام السلطان، فكان صاحب السلطة المطلقة في البلاد، غير أنه عجز عن ضبط الإمارات التي أخذت في الظهور، وأهمها إمارة القرمانيين.

واحتفظ الإيلخان «أبا قا» بحماية مفكة على سلطنة السلاجقة، قامت بفرضها الحامية المغولية القوية المرابطة بالبلاد، على أن هذه الحامية تعرضت في (18) نيسان - إبريل سنة (1277 م) لهزيمة ساحقة في البستان على أيدي المسلمين المماليك.

ولم تنقض خمسة أيام حتى دخل بيبرس قيصرية الروم (قيصرية مازاكا) ، فبادر سليمان برواناه» وزير السلطان السلجوقي والأمير القرماني بتهنئة الظافر المنتصر ابيبرس»، وهذا ما أثار غضب الإيلخان «أباقا» الذي تولى بنفسه قيادة جيش مغولي في تعبئة الحرب إلى بلاد الأناضول.

ولم ينتظر ابيبرس، وصول الجيش المغولي، بل انسحب إلى سوريا، فعل دأبا قا» باسترداد سيطرته على سلطنة السلاجقة، وقام بإلقاء القبض على سليمان برواناه وأعدمه، اوترددت الشائعات بأنه جعل من لحمه شواء جرى تقديمه في المادية الرسمية التالية التي أقامها الإيلخانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت