وصف الملك الفاضل ابن صلاح الأيوبي ما شاهده يوم حطين، فقال:
اکنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف، وهو أول مصاف شاهدته، فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة، حملوا حملة منكرة على ما بإزائهم من المسلمين حتى ألحقوهم بوالدي. قال: فنظرت إليه، وقد عله كآبة، وأريد لونه، وأمسك بلحيته، وتقدم وهو يصيح: كذب الشيطان. قال: فعاد المسلمون على الفرنج، فرجعوا وصعدوا إلى التل. فلما رأيت الفرنج قد عادوا والمسلمون يتبعونهم، صخ من فرحي: هزمناهم. فعاد الفرنج، فحملوا حملة ثانية مثل الأولى، وألحقوا المسلمين بوالدي. وفعل مثل ما فعل أولا. وعطف المسلمون عليهم فألحقوهم بالتل، فصخ أنا أيضا: هزمناهم. فالتفت والدي إلى وقال: اسكت! ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة. قال: فهو يقول لي، وإذا الخيمة سقطت، فنزل السلطان وسجد شكر الله تعالى، فبكى من فرحه ... وكثر القتل والأسر، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا أحدة، ومن پري الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحدة. وما أصيب الفرنج، منذ خرجوا إلى الساحل، وهو سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، إلى الآن، بمثل هذه الوقعة».
الكامل في التاريخ - ابن الأثير 9/ 178)