احتمال كان واقعا بعد كل ما أحرزه المغول من انتصارات في مسيرتهم الطويلة.
وتظهر الشجاعة في مواجهة الخطر أيضا لدى جماهير أدمشق»، الذين أعلنوا ثورتهم على المغول الغزاة الذين احتلوا مدينتهم، وأخذوا يتيهون على الإسلام والمسلمين فخرأ بسيطرتهم على أقوى قواعد الإسلام. وكانت جماهير دمشق تعرف يقينا أن الثمن الذي ستدفعه سيكون غالية بعد ما عرفته من مذابح أبادت أولئك الذين دافعوا عن قلعة دمشق يوم اقتحمتها قوات التتار والصليبيين في موكب واحد، والشواهد بعد ذلك أكثر من أن تحصى. وتبقى الظاهرة المميزة هي أن هذه الشجاعة لم تكن أكثر من امتداد للفضائل الحربية التي حملتها قوات الفتح الإسلامي، فكانت شجاعة الخلف على مثل ما كانت عليه شجاعة السلف، وكان هؤلاء وأولئك من تلاميذ مدرسة واحدة هي مدرسة الإسلام التي رسمت للمجاهدين في سبيل الله الطريق الصحيح للجهاد، وحددت لهم أهدافه.
ليس بالمستطاع تقويم صحة القرارات أو خطئها إلا من خلال ما تتضمنه من نتائج وما تحققه من منجزات، وتتزايد صعوبة تقويم القرارات في إطار الظروف المعقدة التي كانت تحيط بالمواقف المختلفة أثناء فترة الحروب الصليبية، وليس بالإمكان انتقاء موقف معين أو مناقشة قرار محدد، ذلك أن تشابك المواقف يجعل كل قرار مرتبطة بمجموعة المعطيات المكونة للصراع. وعلى هذا، فليس هناك من ينكر صحة قرار اصلاح الدين الأيوبي في حطين، سواء في مجال اتخاذ قرار الحرب أو في مجال انتقاء ميدانها أو تحديد إدارة الحرب فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لقرار المظفر قطز» الذي أدى إلى معركة عين جالوت»، وهو قرار تطلب بالضرورة اتخاذ مجموعة من القرارات، مثل إقامة اتفاق مع الفرنج، ومثل انتقاء ميدان المعركة وتحديد توقيتها، وبرهنت مسيرة الأحداث على صحة القرارات كلها.
ويمكن بعد ذلك جمع الشواهد الكثيرة في مجال إدارة الظاهر بيبرس، لأمور الحرب، سواء في إقامة التحالفات التي تضمن تركيز الجهد ضد المغول في بعض الأحيان، لتنقل هذا الجهد ضد الفرنج في أحوال أخرى، أو في مجال إدارة الحرب ذاتها في إطار التحرير الزاحف، الذي انطلق من الداخل نحو الساحل، فحؤل الممالك الصليبية إلى عدد من المدن المنعزلة والممزقة فوق