صدرت عن دار النفائس» في منتصف عقد السبعينات من القرن العشرين (1970) مجموعة مشاهير قادة الإسلام، والتي ضمت سير وأعمال نخبة من قادة الجهاد في سبيل الله، الذين أمكن لهم بجهدهم وجهادهم ضم مشرق العالم القديم إلى مغربه؛ ما بين سمرقند و طشقند و حدود الصين؛ حتى أقصى المغرب وشبه الجزيرة الأندلسية؛ خلال فترة زمنية لم تتجاوز الثمانية عقود من عمر الزمن.
كان ذلك إنجازة رائعة لم يعرف تاريخ الشعوب نظيرة له ولا مثيلا من قبل، على ما عرفه العالم القديم من امبراطوريات ودول عظمى تشكلت معظمها على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. واحتفظ هذا الإنجاز بقيمته وأهميته رغم تقادم الزمن وتطور المجتمعات الإنسانية. وكان تطور فن الحربي في كل مستويات الحرب؛ (الاستراتيجية والعمليات والتكتيك) ، بمثابة مدرسة متكاملة لتعلم فن الحرب واستخلاص دروسه وتجاربه التي تجاوزت ميادين القتال لتشمل بناء مجتمعات ما بعد الحرب، وللوصول إلى بلوغ كل أهداف الحرب.
وهكذا صدرت مجموعة المشاهير قادة الإسلام في منتصف عقد السبعينات، ولم يكن إصدارها في تلك الفترة أمرة غريبة ولا مباغتأ؛ ذلك أن الحرب العربية - الإسرائيلية الثالثة (نكسة 5 حزيران - پونيو 1997) وكذلك الحرب العربية. الإسرائيلية الرابعة (العاشر من رمضان السادس من تشرين الأول - أكتوبر 1997) قد ألقت بكل ثقلها على كاهل الإنسان العربي، والإنسان المسلم بصورة عامة وشاملة. فقد أكدت نتائج الحربين خطورة التحديات التي يجابهها المجتمع العربي والوطن العربي، وهو المجتمع الذي يمتلك القدرة على إحباط كل التحديات الوافدة مع كل ريح تعصف من الغرب أو من الشرق. وبالتالي؛ لم يكن مباغتة أن تظهر دراسات وأبحاث في بغداد والقاهرة؛ تركزت بمجموعها على بعث الموروث العربي - الإسلامي من رقاده؛ وأن تنقله من بطون کتب التاريخ إلى نور الدنيا في الأزمنة الحديثة، غير أن تنوع وتباين القراءات