فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 654

عندما تحرك «المظفر قطز» إلى عين جالوت»، سار على امتداد الساحل، وعقد هدنة مع عكا واتفق معها على السماح لقواته بالمرور، وكان هدفه السير في اتجاه الشمال لقطع خطوط إمداد قوات المغول وضرب مؤخراتهم، وتعتبر هذه المناورة النموذج المثالي لاستراتيجية الهجوم غير المباشر على مستوى العمليات.

وجرى قبل ذلك، وأثناء هجوم الصليبيين على مصر، أن عمل «الكامل» في منتصف آب - أغسطس (1221 م) على إنزال السفن في النيل «فقطعت على الأسطول الصليبي السبيل عند ارتداده ... وعزل الجيش عن قواعده في دمياط .. وتم تطويقه بكامله، ما أرغم قادة الفرنج على الرضوخ لشروط

الكامل، وذلك بالتخلي عن دمياط والالتزام بمراعاة الهدنة لمدة ثماني سنوات»، وهذا نموذج مثالي أيضا الاستراتيجية الهجوم غير المباشر على مستوى العمليات.

وعندما فشل «بيبرس» في اقتحام اصفد» بالهجوم المباشر في أيام (7 و 13 و 17) تموز - يوليو (1299 م) أعلن أنه يمنح العفو التام لكل من يستسلم له من العساكر الوطنيين. والتحق كثير من أفراد حامية صفد بقوات «بيبرس» ، ما خلق انشقاق في صفوف قادة الحامية الصليبية أرغمها على الاستسلام في نهاية شهر تموز - يوليو، وعندما أرسل ابيبرس، سفارة إلى عكا، وحاول الأمير اهيوه إرهاب رئيس السفارة امحيي الدين بإجراء تظاهرة بالقوة، كان رد محيي الدين»: «إن كل هذا الجيش ليس في كثرة العدد ما يضارع الأسرى المسيحيين في القاهرة، ووجد أمير عكا أنه أمام خصوم لا يمكن إرهابهم، وأنه في موقف الضعف، لا سيما بعد أن انتزع المسلمون أنطاكية من قبضة الصليبيين، فاضطر لتلبية الشروط التي فرضها «بيبرس).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت