نظم هولاكو جيشه للتوغل في سوريا، فعن كتبغا لقيادة مقدمته، بينما تولي بيجو قيادة الميمنة، وتولى سنجق قيادة الميسرة، وتولى هولاكو ذاته قيادة قلب الجيش، ثم انطلق في أيلول - سبتمبر سنة (1209 م/ 658 ه) ، فتجاوز في تقدمه انصيبين، واحران» و «الرها، حتى بلغ البيرة، حيث عبر نهر الفرات، وحاولت سروج» مقاومة تقدمه، فتعرضت للنهب والتدمير.
وفي أوائل السنة الجديدة (1290 م/ 659 ه) ، وبينما كانت قوة من المغول تتعاون مع الكرج والأرمن بالقضاء على اميا فارقين، أطبق جيش المغول على مدينة «حلب» من كل الجهات، ولكن حامية المدينة رفضت التسليم وصممت على المقاومة. ولما كان السلطان الناصر في دمشق، فإنه كان يأمل بأن يكون وجود ابنه في معسكر «هولاكو» كافية لدرء الخطر عن بلاده، وعندما تبين له أنه كان مخطئة في تقديره للأمور، حاول اللجوء إلى طريقة جديدة أكثر مهانة وأكثر مذلة من سابقتها؛ إذ عرض على هولاكو الاعتراف بسيادة المماليك على مصر إذا وعدوه بالمساعدة. وفي الوقت ذاته حشد جيشه خارج دمشق، ودعا ابني عمه أميري احماه» و «الكرك» لمساعدته؛ غير أنه بينما كان ينتظر في ظاهر دمشق، أخذ بعض قادته الترك في التآمر عليه، واكتشف خططهم في الوقت المناسب، وعرف هؤلاء القادة اكتشاف أمرهم، فهربوا إلى مصر مصطحبين معهم أحد إخوته، وأدى تسللهم وفرارهم إلى إضعاف جيشه، بحيث أنه فقد كل أمل في التحرك إلى حلب لدعمها ومساعدة حاميتها.
قرر هولاكو اقتحام حلب في (18) كانون الثاني - يناير سنة (1290 م/ 659 ه) ، وأظهر اتوران شاه» عم الناصر يوسف» شجاعة كبيرة وكفاءة عالية في إدارة المعركة، غير أن الأسوار لم تلبث أن تداعت للسقوط بعد أن تعرضت للقذف مدة ستة أيام متوالية، وتدفق المغول إلى داخل المدينة، وحدث بحلب مثل ما حدث في كل مكان؛ إذ دارت المذابح في المسلمين في حين لم يتعرض المسيحيون لسوء، وظلت قلعة حلب تقاوم بقيادة اتوران شاه، أربعة أسابيع أخرى، فلما سقطت آخر الأمر أظهر هولاكو من الفروسية ما لم يكن متوقعا منه؛ إذ أبقى على حياة اتوران شاه لكبر سنه وشجاعته، ولم تتعرض حاشيته للقتل أو الإبادة. ووقع في قبضة هولاكو مقادير كبيرة من الثروة. ثم عهد هولاكو بحكومة حلب إلى الأشرف» - أمير حمص السابق - الذي كان قدم منذ