بضعة شهور إلى معسكر «هولاكو» ، وجعل من نفسه تابعة له، وأمده «هولاكو» بالمستشارين من المغول وبحامية مغولية لضبط تصرفاته،
تابع «هولاكو» تقدمه من حلب إلى أنطاكية، إلا أن حامية (حصن حارم) رفضت الاستسلام ما لم يضمن أحد أمراء المسلمين الوعد الذي قطعه هولاكو بعدم إبادة الحامية. وقام المغول بحصار الحامية حتى تم إخضاعها، وعندما اقتحم المغول الحصن، قاموا بذبح كل المسلمين على نحو ما فعلوه في كل موقع اقتحموه.
وقدم هولاكو إلى طرف أنطاكية، وزار معسكره كل من ملك أرمينية هيثوم وصهره أمير أنطاكية ابوهمند» لأداء الولاء وإعلان خضوعهما من جديد. ونظرة لما قامت به القوات الأرمينية من دعم لقوات المغول، فقد كافأ هولاكو ملك أرمينية بأن منحه قدرة من الغنائم التي نهبها من حلب، وطلب إلى الأمراء السلاجقة المسلمين أن يردوا له ما سبق أن أستولى عليه أبوهم من الممتلكات في قبليقية. وظفر «بوهمند» أيضا بمكافأة جزاء له على انقياده ل هولاكو»، فتقرر أن يعود إلى إمارة أنطاكية بعض المدن والحصون التي ظلت بايدي المسلمين منذ زمن صلاح الدين، ومنها اللاذقية، مقابل أن يوافق بوهمند على أن يحل البطريرك اليوناني «يونيميوسا في أنطاكية مكان البطريرك اللاتيني. ومع أن ملك أرمينيا «هيثوم» لم يكن شديد الميل إلى اليونانيين، فإنه خضع لرغبة
هولاكو» الذي أدرك أهمية وجود النفوذ اليوناني في أنطاكية، علاوة على رغبة هولاكو بدعم العلاقات الودية التي كانت قائمة بينه وبين الامبراطور اليوناني في انيقية»، مما دفعه إلى اتخاذ إجراء يزيد من قوة الروابط بينهما.
اعتبر اللاتين في أنطاكية أن انقياد «بوهمنده لرغبات هولاكو، هو أمر مشين، نظرا لما يتضمنه من إذلال للكنيسة اللاتينية بأنطاكية، وكان للبنادقة - اللاتين - نفوذهم القوي بمملكة بيت المقدس، كما كان لهم علاقاتهم التجارية الجيدة مع مصر، وارتبطت مصلحتهم بالتجارة القادمة من الشرق الأقصى، والتي تجتاز الطريق الجنوبي عبر الخليج العربي أو البحر الأحمر. اوراقب البنادقة باهتمام كبير طرق القوافل المغولية التي تجتاز آسيا الوسطى إلى البحر الأسود، حيث أخذ الجنويون يوطدون سلطتهم بعد تحالفهم مع اليونانيين، وتطلعت (حكومة عكا) - وهي الممثلة لحكومة بيت المقدس - تلتمس حماية أحد العلمانيين.