فريدريك بربروسة» القوات الألمانية، وتوجه بها برة من (راتيزبون) في ألمانيا، في أوائل أيار - مايو (1189 م) ، وعبر نهر الدانوب عند بلغراد في (23 حزيران - يونيو) ثم اجتاز البلقاء في بطء شديد حتى وصلت اغاليبولي على الدردنيل في آذار - مارس (سنة 1190 م) ، وعندما هبط الجيش الألماني الضخم سهل سلوقية في 10 حزيران - يونيو (سنة 1190 م) ، وأخذ في عبور نهر اکاليکادنوس» سقط الامبراطور في النهر ومات قبل أن ينقذه حرسه، وكان ذلك سببا في تمزق الجيش الألماني، أما بالنسبة لملك صقلية «وليم الثاني، فقد مات في (18 تشرين الثاني - نوفمبر 1189 م) ، ورم من مرافقة الحملة، وجاء بعده «تانکرد، ليتولى قيادة قوات صقلية وليشترك في الحملة إلى جانب القوات الأوروبية المشتركة
أخذت الإمدادات تصل من الغرب في بداية شهر أيلول - سبتمبر سنة (1189 م) ، فكان أول ما قدم منها أسطول ضخم للدانيين والغريزيان. ونظرة لما اشتهر به بخارة هذا الأسطول من المهارة، فقد كان لا بد من استخدامهم الإكمال حلقة الحصار على المدينة من جهة البحر. وكانت عكا، هذه المدينة، تخضع للحصار منذ أن استولى عليها صلاح الدين في العام (1187 م) . وبعد بضعة أيام، قدمت سفن من إيطالية تقل وحدة من العساكر الفلمنكية والفرنسية. وعمل صلاح الدين الأيوبي على حشد قواته لمجابهة الموجة الجديدة، ودعم حامية عكا، وقد أمكن في ظروف مختلفة دعم هذه الحامية عن طريق البحر، كما أمكن ترميم الثغرات وإصلاح الأسوار التي دمرت في الهجوم السابق. واستمر الصرع المرير حول عکا، رغم ما كان يتخلله من مظاهر الفروسية، کتبادل التحية بين القادة، قبل كل معركة، وتبادل الهدايا في المناسبات والأعياد. وهكذا مضت سنة (1190 م) في شبه هدنة مع استمرار القتال بدون الوصول إلى الحسم.
وفي النهاية، هبط ملك فرنسا فيليب أغسطس» إلى المعسكر المسيحي أمام عكا، في (20 نيسان - أبريل سنة 1191 م) ، بينما قدم الملك اريتشارد) ملك إنكلترا بعد سبعة أسابيع، ونزل قرب صور مساء يوم (1 حزيران - يونيو سنة 1191 م) ، وبدأت على الفور الأعمال القتالية للحملة الصليبية الثالثة.
استطاع الصليبيون تشديد قبضتهم على عكا، وبالرغم من كل الجهود التي