فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 654

والبحر، في حين كانت القدرة الحركية للمغول قدرة برية. قارية فقط، وهذا ما ساعد المسلمين بعد ذلك على مجابهة الغزوات الصليبية القادمة من وراء البحار بنفس القدرة التي ساعدتهم على مجابهة غزوة المغول - التتار -

وتظهر عملية تحرير دمياط في الغزوات الصليبية المتتالية أهمية القدرة البحرية وما تضمنته من تطوير القدرة الحركية، وتظهر أهمية القدرة الحركية بعد ذلك في تأمين تنسيق التعاون بين جيوش مصر والشام وحمص وحماة وحلب؛ فقد كان على هذه الجيوش الانتقال باستمرار من مصر إلى الشام وبالعكس، مع تلبية متطلبات العمليات للتحرك إلى أقصى الشمال حيث الإمارات الصليبية في قليقية - أرمينية - وأنطاكية، ثم الانتقال إلى أقصى الجنوب حيث إمارات الفرنج. وضمنت القدرة الحركية أيضا إنجاز الواجبات بسرعة ومجابهة المواقف الطارئة بمرونة وتطبيق مباديء الحرب بكفاءة عالية. وقد لا تكون هناك حاجة للقول إنه كان من المحال على قادة المسلمين تحقيق المباغتة أو ضمان أمن العمل)، لولا ما توافر القوات المسلمين من قدرة حركية عالية. وهنا يظهر الفرق أيضا في القدرة الحركية التطبيق مبادئ الحرب، في حين اعتمد المغول على القوة المدمرة الطاغية) التحقيق هدف الحرب، وهذا لا يعني تجرد حرب الحركة لدى المغول من مباديء الحرب، وإنما يعني تقنين حرب الحركة لدى المسلمين وتطبيق مبادئ الحرب بصورة أفضل لدى المسلمين مما كان عليه الأمر لدى المغول.

يظهر العرض السابق لمسيرة الأحداث حرص قادة المسلمين، من ورثة صلاح الدين والمماليك، على الإمساك بالمبادأة، وعدم السماح للأعداء بفرض المواقف؛ ولم يكن تطوير القدرة الحركية والحرص على المباغتة سوى بعض الوسائل للمحافظة على المبادأة. وهنا تظهر أهمية نقاط التحول في مسيرة الصراع، فقد استطاع قادة الفرنج الإمساك بالمبادأة - على الأغلب. قبل اطين»، ثم تناول قادة المسلمين وقادة الفرنج الإمساك بالمبادأة التي انتقلت بصورة شبه كاملة إلى أيدي قادة العرب المسلمين في أعين جالوت، وبعدها؛ وذلك لا يعني غياب المبادأة قبل اصلاح الدين»، وإنما كانت هذه المبادأة بمثابة رد فعل على ما يقوم به قادة الفرنج من تطوير للصراع، وكان استخدام القوات الهجومية في إطار الدفاع الاستراتيجي - على نحو ما سبق ذكره .. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت