فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 654

الذهبية (1) . أما حكومة فارس، فانتقلت إلى يد «هولاكوا - ثالث إخوة منكو - فأضحت جهود المغول الرئيسية موجهة إلى طرف فارس وطرف قبيلاي» في الشرق.

وهكذا بدأت سفارة «روبروق، مهمتها وسط صراعات التتار الداخلية، فقد اجتاز اروبروق» في سفره عاصمة الباطوا على نهر الفولغا، حيث التقى ب (سارتاق بن باطوه الذي اشتهر بميله للمسيحيين، على الرغم من أنه لم يكن مسيحية، فبعث به «باطوه إلى منغوليا، وتولت الحكومة الإنفاق عليه في سفره على امتداد الطريق التجاري الطويل. وتهيأت له أسباب الراحة والأمن في الطريق الموحش، حيث كانت تمضي أيامة بأكملها من دون العثور على دار واحدة، ثم وصل في نهاية كانون الأول - ديسمبر سنة(1203 م) إلى معسكر «الخانه الكبير، الذي يقع على مسافة بضعة أميال إلى الجنوب من «قراقورم» ، فمثل بين بدي «منکو» في (4 كانون الثاني - يناير سنة 1204 م/ 652 ه) ، ولم يلبث أن ارتحل مع البلاط إلى قراقورم»، فألفي الحكومة المغولية قد عزمت فعلا على مهاجمة المسلمين في غربي آسيا، وأنها على استعداد لمناقشة ما يصح اتخاذه من تدابير مشتركة، على أنه اعترض ذلك عقبة لم يتيسر التغلب عليها، ذلك أن «الخان الكبير» لا يقبل مطلقا أن يكون في العالم سيد سواه، وكانت سياسته الخارجية بسيطة جدا، فأصدقاؤه يعتبرون أتباعا له، وأما أعداؤه، فيجب إبادتهم أو إخضاعهم حتى يكونوا أتباعا له.

وتلقى «وليم روبروق» وعدة صادقة بأن ينال دعما كبيرة طالما قدم أمراء الصليبية الولاء لسيد العالم، على أن ملك فرنسا لا يستطيع التفاوض على أساس هذا الشرط، وغادر «وليم روبروق» قراقورم في شهر آب - أغسطس سنة (1204 م) ، بعد أن أدرك، مثلما أدرك كثيرون من السفراء الذين جاؤوا بعده إلى بلاط ملوك أقاصي آسيا؛ أن ملوك الشرق لا يفقهون تقاليد الدبلوماسية الغربية الملتوية أو مبادئها المعقدة، فارتحل راجعة إلى بلاط بأطوة، بعد أن اخترق آسيا الوسطى، ومن ثم أجتاز القوقاز وبلاد السلاجقة بالأناضول إلى أرمينيا ومنها إلى عكا. ..

كانت مملكة الأرمن بقلقيليا أول الإمارات المجاورة للبحر الأبيض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القبيلة الذهبية Golden Horde .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت