فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 654

طريق شبكات الجاسوسية، كانت عناصر الاستطلاع في ذروة فاعليتها لجمع كل المعلومات المتوفرة عن العدو والأرض والسكان، كما أن التنظيم القتالي وتحديد مسرح العمليات بقي متحركة حتى اللحظة الأخيرة التي سبقت المعركة، فكان في ذلك ضمان الشروط المثلى لتحقيق مبدأ أمن العمل.

كان جيش صلاح الدين في معركة حطين مكونة من 10 آلاف فارس، وكان جيش الفرنج يضم 1000 فارس تقريبا، وحشد صلاح الدين أمام عكا ثمانية عشر ألف دابة. وعندما تحرك مظفر الدين کو کبري للإغارة على عكا، كانت قوته مكونة من 700 فارس. وكان صلاح الذين يعتمد على القدرة البحرية للأسطول المصري من أجل زيادة القدرة الحركية للقوات، وقد ظهر أثر ذلك كله في تنفيذ التحركات السريعة للقوات، وجلبها من أقصى عمق في البلاد، من مصر وحلب والموصل، لزجها في القتال خلال فترة قصيرة، كما ظهر أثر ذلك عند استثمار الظفر بعد معركة حطين حيث توجهت مجموعات الفرسان إلى القدس والمدن الساحلية والجليل، فغطت مساحات جغرافية واسعة خلال فترة قصيرة جدا، وبذلك أمكن تحقيق تلك الانتصارات الرائعة خلال فترة قياسية من الزمن.

لم تكن المبادأة دائما في قبضة المسلمين، خلال الحرب طويلة الأمد، اللحروب الصليبية، وكان الفرنج، بحكم تكوينهم الاستعماري الاستيطاني، أكثر عدوانية وأكثر استعدادا للقتال بدلالة خرق الهدنة من قبلهم في كل مرة يتم فيها عقد هدنة. ولكن كان من الواضح أيضا أن صلاح الدين لم يكن ليستسلم للمبادأة التي يمسك بها الفرنج، فكان يترك لهم الإفادة من المبادأة حتى نهايتها ثم يعمل بدوره لخلق مواقف جديدة يمكن له فيها خلق المبادأة وتطويرها. والظاهرة الأكثر أهمية في مبادأة صلاح الدين هي تلك التي تبرز في دفع الفرنج للقتال في مسرح العمليات الذي يختاره وفي الوقت المناسب له. وقد كان المبادأة العمليات أهميتها الحاسمة في إحراز النصر سواء في حطين أو في عدد من المعارك السابقة لها، أو التالية لها أيضا. ولقد كانت حروب صلاح الدين كلها حروبة دفاعية ضد قوات الغزو الاستيطاني، ولكن الأعمال القتالية تميزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت