فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 654

واستجاب ارينالد» لداعي الإغراء فخرج في صيف سنة (1181 م) وقاد عساکر الإقطاع صوب الشرق إلى بلاد العرب (إلى واحة تيماء) الواقعة قرب الطريق الممتد من دمشق إلى مكة، وقرب الواحة انقض على قافلة كانت تسير مطمئنة إلى مكة، واستولى على كل ما تحمل من السلع التجارية. ولعله فكر أيضا في المضي لمهاجمة «المدينة المنورة، غير أن صلاح الدين بادر إلى إرسال حملة عاجلة بقيادة فرخشاه اعز الدين الذي جمع جيش دمشق، وسار به إلى ما وراء الأردن ونهبه وخربه، وعاد إلى طرف بلادهم وأقام ليمنع «البرنس» من المسلمين فامتنع من مقصده، فلما طال مقام كل واحد في مقابلة الآخر علم «البرنس رينالد» أن المسلمين لا يعودون حتى يتفرق جمعه، فعمل على توزيع قواته وعاد افرخشاه» إلى دمشق.

أرسل صلاح الدين احتجاجا إلى ملك مملكة بيت المقدس «بلدوين، لنقض الهدنة وطلب التعويض، فأقر «بلدوين» عدالة طلب صلاح الدين. وعلى الرغم من محاولة «رينالد» الدفاع عن وجهة نظره وإيجاد الذرائع لها، إلا أنه رفض أداء كل ما يمكن له إصلاح الخطأ. ولقي درينالد» التأييد من أصدقائه بالبلاط الملكي، ما حمل الملك «بلدوين» الضعيف على إغضاء النظر عن الموضوع، غير أن صلاح الدين حرص على متابعته؛ إذ حدث بعد بضعة شهور أن الأحوال الجوية أرغمت قافلة من السفن تقل ألف وخمسمائة حاج على أن تجنح إلى الأراضي المصرية قرب دمياطه من دون أن تعلم ما حدث من انتهاك للهدنة، أو كانت تعلم سواء بسواء. المهم في الأمر هو أن صلاح الدين أمر باعتقالهم وأرسل إلى بلدوين» يعرض عليه استعداده لإطلاق سراحهم مقابل رد المتاجر التي نهبها «رينالد» ، غير أن «رينالد رفض للمرة الثانية أن يعيد شيئا، فأضحت الحرب أمرا لا مفر منه.

أقام صلاح الدين معسكره في خارج القاهرة وحشد قواته، واجتمع عنده أعيان دولته والعلماء وأرباب الآداب، فمن بين مودع له وسائر معه، وكل منهم يقول شيئا في الوداع والفراق وما هم بصدده من السفر، وفي الحاضرين معلم البعض أولاده، فأخرج رأسه من بين الحاضرين ليقول:

تمنع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت