فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 654

فانقبضت نفس صلاح الدين بعد انبساط، وتشاءم وتنكد المجلس على الحاضرين، إلا أن صلاح الدين لم يترك للتشاؤم أي تأثير على مخططاته، فغادر القاهرة (يوم 5 محرم 578 ه/ 11 آبار - مايو 1182 م) واجتاز صلاح الدين بجيشه صحراء سيناء إلى العقبة، ثم توجه صوب الشمال من دون أن يصطدم بأي عقبة، وشن الغارات بأطراف إمارات الفرنج وأكثر ذلك ببلد الكرك والشوبك، بعد أن وجه الأثقال إلى دمشق بقيادة أخيه (تاج الملوك بوري) .

وتوجه بعد ذلك إلى دمشق فوجد أن ابن أخيه فرخشاها قد أغار على الجليل ونهب القرى الواقعة على منحدرات جبل الطور، فظفر بعشرين ألف رأس من الماشية ووقع في أسره ألف رجل. وهاجم «فرخشاه» أثناء عودته حصن «حبيس جلدك، المنحوت في الصخرة التي تطل على نهر اليرموك وراء نهر الأردن، وشق «فر خشاه» نفقا في الصخرة، فأضحى الحصن تحت رحمته. ولما لم تكن حامية الحصن المؤلفة من السوريين المسيحيين حريصة على أن تموت من أجل الفرنج، فإنها بادرت إلى التسليم. وفرح المسلمون لفتح حبيس جلدك (أو الشقيف كما كانوا يعرفونها) نظرا لما كان ينالهم من الأذى من حامية هذا الحصن.

وأمضى صلاح الدين ثلاثة أسابيع في دمشق، ثم غادرها يوم 11 تموز - يوليو، ومعه «فرخشاها في جيش كثيف، فنفذ إلى فلسطين جنوبي بحر الجليل. وعندما وصل الطبرية، نزل بالقرب منها، وخيم في الأقحوانة من الأدرن. وحشد الملك بلدوين» قواته وسار إلى الضفة الغربية لنهر الأردن بعد أن استدعى البطريرك والصليب المقدس ليبارك أسلحته وجيوشه. والتقى الجيشان في أسفل قلعة كوكب الهوى التابعة للأسبتارية، فأرسل صلاح الدين عساکره يرمونهم بالنشاب فلم يبرحوا، ولم يتحركوا للقتال، فأمر ابني أخيه، تقي الدين عمر وعز الدين فرخشاه، فحملا على الفرنج فيمن معهما فقاتلوا قتالا شديدة، ثم أن الفرنج انحازوا - انضموا إلى حامينهم فنزلوا غفر، فلما رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق. وكان صلاح الدين قد عمل قبل المعركة على توجيه ابن أخيه آفرخشاه» إلى بيسان فدخلها قهرة وغنم ما فيها وقتل وسبي وتوغل في الغور، وشنها غارة شعواء، فعم أهله قتلا وأسرة، وجاءت العرب فأغارت على جنين واللجون وتلك الإمارة حتى قاربوا عکا.

لم يتوقف صلاح الدين في دمشق طويلا، وقاد جيشه مرة أخرى في شهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت