فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 654

قادته، فأشار شباب الأسرة بإعلان التحدي النور الدين، ولكن نجم الدين أيوب، والد صلاح الدين، نهض فقال بأنه يکن الولاء والإخلاص لسيده نور الدين، وأنكر على ابنه طموحه. ولما خلا به أنبه على الإفصاح عن طموحه، فأذعن صلاح الدين النصيحته، وزال غضب نور الدين مؤقتة، وقبل من صلاح الدين أعذاره وحججه (1) .

عرف صلاح الدين أنه من الصعب عليه تحقيق الاستقرار في مصر ما لم يضمن الهدوء على جبهته الجنوبية، ومن المحتمل أن يكون قد فكر في ضمان قاعدة تبادلية لحكمه إذا ما اضطر لمجابهة نور الدين. وعلى هذا وجه أخاه شمس الدولة «توران شاه» إلى النوبة. فغادر اتوران شاه مصر في جمادي الأولى (568 ه) ، ووصل إلى أسوان، ومنها توجه إلى النوبة، فنازل قلعة اسمها (أبزيم) فحاصرها وقاتلها، ولما لم يكن باستطاعة أهلها مجابهة قوات الجيش الإسلامي، نظرا لافتقارهم للحصون التي تحميهم من السهام وغيرها من آلة الحرب، فسلموها فملكها وأقام بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عندما علم صلاح الدين بما انتاب نور الدين من غضب دفعه للإعلان عن عزمه على إخراج

صلاح الدين من مصر،، جمع صلاح الدين أهله ومعهم سائر الأمراء وأعلمهم ما بلغه من عزم نور الدين وحركته إليه، واستشارهم فلم يجبه أحد بكلمة واحدة، فقام تقي الدين عمر، ابن أخي صلاح الدين فقال: إذا جاءنا قاتلناه ومتعناه عن البلاد، ووافقه غيره من أهلهم، فشئمهم نجم الدين وأنكر ذلك واستعظمه وشتم تقي الدين وأقعده، وقال لصلاح الدين: «أنا أبوك وهذا

خالك شهاب الدين، ونحن أكثر محبة لك من جميع ما ترى. والله لو رايت أنا وهذا حالك شهاب الدين الأمير نور الدين لم تلبث إلا أن نقتل بين يديه، ولو امرنا أن نضرب عنقك بالسيف لفعلناه، فإذا كنا نحن هكذا فما ظنك بغيرنا، وكل من تراه عندك من الأمراء لو راي نور الدين وحده لم يتجاسروا على الثبات على سروجهم وهذه البلاد له، ونحن مماليکه ونوابه فيها، فإن أراد سمعنا وأطعنا. والرأي أن تكتب كتابة مع نجاب - مراسل - تقول فيه: بلغتي أنك تريد الحركة لأجل البلاد، فأي حاجة إلى هذا، يرسل المولى نجابة يضع في رقبتي مندية وياخذني إليك، وما ههنا من يمتنع». وقام الأمراء وغيرهم وتفرقوا على هذا, فلما خلا ايوب بابنه صلاح الدين قال له: «بأي عقل فعلت هذا، أما تعلم أن نور الدين إذا سمع عزمنا على منعه ومحاريته، جعلنا أهم وجوهه إليه وحين لا نقوى عليه. وأما الآن إذا بلغه ما جرى تركنا وأشتغل بغيرنا، والأقدار تعمل عملها. ووالله لو أراد تنور الدين قصبة من قصب السكر في مصر القاتلته أنا عليها حتى أمتعه أو أقتله.

الكامل، أبن الأثير 9/ 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت