فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 654

وقام «توران شاه» (1) بدراسة الإقليم فتبين له أنه لا يصلح كقاعدة دفاعية نظرة الضعف موارده، وعدم قدرته على احتمال قوات كبيرة، فقرر العودة إلى مصر مكتفية بما حصل عليه من غنائم.

كانت الأمور على الجبهة الأخرى تسير بصورة غير مواتية، فقد أغار الفرنج على حوران والشام، واستولوا على سفينتين تجاريتين كانتا قد سافرنا من مصر إلى اللاذقية، وقرر نور الدين القيام بالهجوم على بلاد الفرنج في الشام واتصل بصلاح الدين، وتم الاتفاق على أن يخرج صلاح الدين من مصر، وأن يخرج نور الدين من دمشق، فأيهما سبق صاحبه يجب عليه التوقف حتى يصل الآخر إليه، وتواعدا على يوم محدد لبدء الهجوم على بلاد الفرنج من جهتين.

وخرج صلاح الدين من مصر (في شهر شوال 598ھ) في وقت مبكر، واضعة في اعتباره المدة التي تتطلبها عملية عبور سيناء، ووصل إلى الكرك وحاصر حصونها. وأما نور الدين فإنه لما وصل إليه كتاب صلاح الدين برحيله من مصر، فرق الأموال وجمع المؤن والإمدادات الضرورية وما يحتاج إليه، وسار إلى الكرك حتى وصل إلى (الرقيم) ولم يبق بينه وبين الكرك أكثر من مرحلتين ..

وعندها اتفق صلاح الدين وأهله على العودة إلى مصر خوفا من اجتماعهم بنور الدين، فلما عاد أرسل الفقيه عيسى إلى نور الدين يعتذر عن رحيل صلاح الدين الذي كان قد خلف أباه انجم الدين أيوب» على ديار مصر، وأنه مريض شديد المرض ويخاف أن يحدث حادث الموت فتخرج البلاد عن أيديهم، وأرسل معه من التحف والهدايا ما يجل عن الوصف. فجاء الرسول إلى نور الدين وأعلمه ذلك، فعظم عليه وعرف هدف صلاح الدين من عودته، إلا أنه لم يظهر للرسول تأثرة بل قال له: «إن حفظ مصر عندنا أهم من غيرها» .

وعندما وصل صلاح الدين إلى مصر وجد أباه قد قضى نحبه، في يوم 27

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شمس الدين اتوران شاه» هو الأخ الأكبر لصلاح الدين، وذكر ابن الأثير، الكامل 118

/ 9 و 122 «أن صلاح الدين وأهله كانوا يعلمون بتصميم نور الدين الدخول إلى مصر، فاستقر الراي بينهم أنهم يتملكون إما بلاد النوية أو بلاد اليمن حتى إذا وصل إليهم نور الدين لقوه وصدوه عن البلاد، فإن استطاعوا منعه أقاموا بمصر، وإن عجزوا عن منعه ركبوا البحر وتحقوا بالبلاد التي قد فتحوها، وعندما عاد اتوران شاها من حملته في النوبة، استأذنوا نور الدين في أن يسير إلى اليمن لقصد عبد النبي، حاکم زبيد الفاطمي الذي قطع خطبة الخليفة العباسي، فأذن لهم نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت