ذي الحجة (468 ه) ، وأرسل نور الدين إلى الخليفة في بغداد يطلب تقليدة بما بيده من البلاد (مصر والشام والجزيرة والموصل وبما في طاعته، کديار بکر، وما يجاور ذلك كخلاط وبلاد قلج ارسلان) وكان هدفه الحصول على الشرعية التي يستند إليها لإخضاع مصر وإتباعها رسميا له.
مکث صلاح الدين في مصر، وهو يتابع جهود أخيه في اليمن بعد أن أخذت أهمية هذه القاعدة تتزايد مع تزايد خطر هجوم نور الدين على مصر، وكان
شمس الدين توران شاه» قد نظم جيشه تنظيما جيدة وجهزه بكل ما يحتاجه من الأسلحة والإمدادات وتجهيزات الحصار، ومضى إلى مكة المكرمة، ثم توجه منها إلى زبيد فقاتله أهلها بقيادة حاكمها عبد النبي، وانتصر اتوران شاه، بعد معركة قصيرة وحاسمة، فهرب الزبيديون إلى «سور زبيد» وطاردهم المصريون، ولم يجدوا أمام السور ما يمنعهم من اقتحامه، فنصبوا السلالم واقتحموا البلد عنوة وقبضوا على عبد النبي وزوجته (المدعوة بالحرة) واستخلصوا ما لديهما من أموال ضخمة وكنوز وفيرة
ولما ملكوا زبيد واستقر الأمر لهم بها ودانت أهلها وأقيمت فيها الخطبة العباسية، أصلحوا حالها وساروا إلى عدن، وهي على البحر مرسي عظيم وهي فرجة الهند والزنج والحبشة وعمان و کرمان و کش وفارس وغير ذلك، وهي من جهة البر من أمنع البلاد وأحصنها، وعند الوصول إلى عدن تصدي حاكمها
ياسر» لمقاومة «توران شاه ودارت معركة انتصر فيها توران شاه، واراد جنده نهب البلد فمنعهم وقال: «ما جئنا لنخرب البلاد وإنما جئنا لنملكها ونعمرها وننتفع بدخلها» ، فلم ينهب أحد منها شيئا.
ولما فرغ اتوران شاه» من أمر عدن، عاد إلى زبيد، فملك قلعة تعز وقلعة التعكر وغيرهما من المعاقل. وأحسن شمس الدولة اتوران شاه، إلى أهل البلاد واستصفي طاعتهم بالعدل والإحسان، وعادت زبيد إلى أحسن أحوالها من العمارة والأمن.
كان أخطر ما جابهه صلاح الدين في هذه الفترة من عام (599 ه/ 1173 م) التأمر للإطاحة به. فقد اتفق زعماء الفاطميين وسواهم، من أمثال عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر وعبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة وغيرهم من جند المصريين ورجالهم من السودانيين وحاشية القصر، واتفق معهم جماعة من أمراء صلاح الدين وجنده، واتفق رأيهم على استدعاء الفرنج من