فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 654

اصقلية، ومن ساحل الشام إلى مصر وتقديم الأموال لهم ووضع بعض الأقاليم تحت حكمهم، فإذا ما جاء الفرنج، وخرج صلاح الدين بنفسه للقائهم، ثاروا هم في القاهرة ومصر وأعادوا الدولة الفاطمية، ويصبح صلاح الدين مرغمة على الخروج من مصر. أما إذا بقي صلاح الدين في القاهرة وأرسل قواته للقتال فسيكون في قلة من جنده، وعندها سيكون من السهل على قادة الفتنة إضرام الثورة وإلقاء القبض على صلاح الدين وأعتقاله.

وتم الاتفاق بين المتآمرين والفرنج على ذلك، ولم يبق إلا رحيل الفرنج من صقلية، إلا أن أحد المتآمرين - الواعظ والقاضي زين الدين علي بن نجا المعروف ابن نجية، والذي أدخله المتآمرون معهم لمكانته - توجه إلى صلاح الدين وأعلمه بخطوط المؤامرة كما أعلمه بكل ما تم اتخاذه من تعيين للخليفة والوزير والحاجب والداعي والقضاة، فأمره بملازمتهم ومخالطتهم ومواطأتهم على ما يريدون فعله وتعريفه ما يستجد أولا بأول، ففعل ذلك وصار يطالعه بكل ما عزموا عليه، ثم وصل رسول من ملك الفرنج بالساحل ومعه هدية ورسالة، وكانت مهمته الاتصال ظاهرية بصلاح الدين وإجراء الاتصالات السرية مع زعماء المؤامرة.

وكان صلاح الدين يرسل إلى الفرنج بعض النصارى وتأتيه رسلهم بما يحدث ببلاد الفرنج، فأتى الخبر إلى صلاح الدين من بلاد الفرنج بجلية الأمر، فوضع صلاح الدين على الرسول القادم إليه بعض من يثق إليه من النصارى وداخله فأخبره الرسول بالخبر على حقيقته، فقبض حينئير على المقدمين - الزعماء - في هذه المؤامرة وبينهم عمارة وعبد الصمد الكاتب والعويرس وغيرهم، وصلبهم. ونودي في أجناد المصريين بالرحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصعيد. وتم تشديد الحراسة على من بالقصر من سلالة العاضد وغيره من أهله، وأما الذين نافقوا على صلاح الدين من جنده فلم يعرض لهم، ولا أعلمهم أنه علم بحالهم، وأخذ بعد ذلك في الاستعداد لاحتمال غزو الفرنج المصر.

لم يكد صلاح الدين يفرغ من القضاء على الخطر الداخلي حتى ظهر له الخطر الأكبر في استعداد نور الدين لغزو مصر والقضاء على الأيوبيين فيها. وكان نور الدين في الواقع قد أخذ في الاستعداد للحملة على مصر (وذلك بعد أن رأي فتورة من صلاح الدين في غزو الفرنج ليمتنع بهم على نور الدين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت