الإسلامي، وإخضاع الإمارات المستقلة في شمال بلاد الشام مع إخضاع إمارات الفرنج للمراقبة الدائمة (1) .
وسار صلاح الدين إلى الشمال فأصلح بين حاكم حمص «نور الدين محمد بن قرا أرسلان، وبين اقلج ارسلان، حاکم ملطية وسيواس وما بينهما وقونية، ثم توجه إلى أرمينيا فهاجم قلاعها وغنم غنائم ضخمة، وأرغم أميرها اليون» على إطلاق سراح أسرى المسلمين. وعاد صلاح الدين بعد أن دمر أكثر المعاقل التي اعترضت سبيله وقاومته. وعندما اطمأن صلاح الدين إلى الوضع في بلاد الشام مضى بجيشه إلى مصر بهدف الإفادة من الهدنة المعقودة مع الفرنج لإعادة تنظيم قواته، والاستعداد لمجابهة المعارك المقبلة.
كان لزاما على ملك بيت المقدس المحافظة على الهدنة التي انعقدت في السنة السابقة، غير أن رينالد شاتيون (أمير الكرك) ، والذي كان وقت سيدة على إقطاع إقليم ما وراء نهر الأردن، لم يكن بوسعه أن يفهم كل سياسة تتعارض مع رغباته، وكان كما وصفته المصادر العربية: من شياطين الفرنج ومردتهم وأشدهم عداوة للمسلمين».
وكانت شروط الهدنة تفترض السماح للتجار المسلمين والمسيحيين بالحرية في أن يجتاز كل من الجانبين بلاد الجانب الآخر، على أن رينالد» ساءه أن يرى القوافل التجارية الإسلامية الوافرة الثروة وهي تسير مطمئنة قرب إقطاعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومن ذلك ما يذكر عن الجاسوسية اسبيللاء التي كانت تتقاضى دخلا من صلاح الدين مقابل ما
تبذله من معلومات عن قوة جيوش الفرنج وتحركاتها. وكانت اسپيللا امرأة خليعة من أنطاكية أحبها ابوهمند» أمير أنطاكية ولكنه لم يتمكن من الزواج منها بسبب خوفه من الامبراطور البيزنطي مانويل، ولكن ما أن توفي الامبراطور (في 24 تشرين الأول، أكتوبر 1180 ه) حتى اقترف بوهمند عن زوجته اليونانية ليتزوج بعشيقته السبيللا،, وارتاع البطريرك «إيمري، لارتكاب جريمة الزنا، فقطع بوهمند من الكنيسة وفرض الحرمان الديني على المدينة (أنطاكية) ثم لجا مرة أخرى إلى دير القصير، وتوافر لنبلاء أنطاكية من الأسباب ما يحملهم على كراهية اسبيللا بسبب علاقتها بصلاح الدين، فقام هؤلاء النبلاء بمساندة البطريرك"إيمري، واندلعت الحرب الأهلية، وحينما أرسل ملك بيت المقدس ايلدوين، وفدا كنسبة للتحكيم فيما نشب من نزاع، قبل البطريرك إيمري رفع الحرمان الديني عن أنطاكية مقابل تعويض مالي، غير أنه رفض رفع قرار القطع عن بوهمند، أما السبيللا، فقد تقرر الاعتراف بها أميرة تاريخ الحروب الصليبية 2/ 694)."