وحاول قادة الفرنج - الصليبيون - تجنب إثارة المغول، إلا أنه كان من المحال عليهم إلزام جميع القادة بذلك. وكان «جوليان» سيد صيدا والشفيف أشد الصليبيين تطرفة، وظن أن الصراع بين المسلمين والمغول يضمن له فرصة
جيدة للإغارة على سهل البقاع الخصيب؛ غير أن اكتبغاه لم يكن ليسمح للفرنج بإثارة الاضطراب في التنظيم الذي أقامه حديثة لتشديد قبضته على البلاد، فأرسل قوة من جنده، بقيادة ابن أخته، لإنزال العقاب بقوات «جوليان» ، فما كان من هذا إلا أن طلب الدعم من جيرانه الفرنج، فكمنوا لابن أخت اكتبغاه وقتلوه.
وغضب اکتبغاه لما حدث، فأرسل جيشة كبيرة وصل إلى مدينة صيدا وخربها، ولم ينقذ قلعة البحر إلا السفن الجنوية التي قدمت من صور. وأظهر ملك أرمينيا «هيثوم» غضبه عندما بلغه ما قام به صهره والذي لم يكن له سيطرة عليه، وألقى اللوم على الداوية الذين أفادوا من خسائر جوليان، فانتزعوا منه حق رهن صيدا والشقيف «واللتين كان جوليان قد رهنهما عند فرسان الداوية القاء أموال طائلة أنفقها بما عرف عنه من تبذير وإسراف» . وزادت الأمور سوءة عندما قام يوحنا الثاني سيد بيروت وفرسان الداوية بعد ذلك بقليل، بالإغارة على الجليل، ما دفع اکتبغاه إلى التصرف بما لا يرغب فيه؛ إذ وجه قوات مغولية إضافية عاملت الفرنج معاملة قاسية.
توفي الخان الكبير امنكو» في (11) آب - أغسطس سنة (1209 م) ، بينما كان يشترك مع أخيه «قبيلاي» في حملة على الصين. ولم يعقد المجلس الوطني
القوريلتاي) لانتخاب الأخ الأصغر أريق بوقا» لمنصب الخان الكبير إلا في ربيع سنة (1290 م) ، وبقي «هولاكوا خلال هذه الفترة ملتزمة جانب الحذر قرب الطرف الشرقي لأملاكه. وكان أكثر ما يخشاه اهولاكوا هو تدخل أبناء عمومته من القبيلة الذهبية، والذين كان يتزعمهم الخان بركة» في منطقة جبل القوقاز، ذلك أنه بينما كان بلاط (هولاكو يتعصب للمسيحيين ويظهر عطفه الشديد عليهم، كان «الخان بركة» يتحول إلى جانب المسلمين ويتعصب لهم وينكر ما أجراه «هولاكوا من مذابح للقضاء على المسلمين، ولم يكن باستطاعة «الخان بركة» اتخاذ أي إجراء؛ لأن القوات الرئيسية كانت مع هولاكو، وأخيرا وقع