وكان معروفا أن ل «شارل» ، كونت آنجو - شقيق ملك فرنسا - أطماعه في البحر المتوسط، وأخذ يدير المؤامرات فعلا للوصول إلى عرش صقلية، فتقرر إنفاذ رسالة مثيرة له في أيار - مايو (1290 م) تتناول وصف أخطار الغزو المغولي وتلتمس منه التدخل.
وحدث في الوقت الذي أرسلت فيه مملكة بيت المقدس بعكا كتابة إلى اشارل کونت أنجو أن أضحى المغول سادة لدمشق. ولم يحاول السلطان الناصر يوسف، أن يدافع عن عاصمته دمشق؛ ذلك أنه عندما بلغه سقوط حلب واقتراب الجيش المغولي من مدينته عمد إلى الفرار إلى مصر ليلنجيء إلى المماليك، ثم غير رأيه، فألقى المغول القبض عليه حينما رکب متوجها إلى الشمال مرة أخرى.
وكانت «حماة» قد أرسلت في شهر شباط - فبراير سنة (1290 م/ 109 ه) وفدة إلى هولاكو يحمل إليه مفاتيح المدينة، ولم تمض إلا بضعة أيام حتى أحتذى بهم أعيان دمشق، فدخل «کتبغا» دمشق في أول آذار - مارس على رأس جيش مغولي، وصحبه ملك أرمينيا وأمير أنطاكية. وشهد سكان عاصمة بني أمية لأول مرة منذ ستة قرون ثلاثة أمراء مسيحيين يركبون معة بموكبهم الحافل وهم يخطرون في شوارع المدينة، على أن قلعة دمشق ظلت تقاوم الغزاة بضعة أسابيع حتى اضطرت إلى التسليم في يوم (6) نيسان - إبريل سنة (1290 م/659 ه)
لقد ظن أعداء الإسلام في تلك الفترة أن الإسلام قد انتهى، أو كاد يشرف على الانتهاء بسقوط المدن الثلاثة الكبيرة بغداد، وحلب، ودمشق، وهي القواعد الأساسية للمسلمين في بلاد الشام، بعد أن تم إزالة المدن الإسلامية في كل أنحاء فارس - إيران -، ولم يكن للفتح المغولي في أنظار الصليبيين وأنصارهم أكثر من معنى واحد هو القضاء على المسلمين، وأدى ذلك إلى انتعاش المسيحيين المحليين، فالقائد المغولي كتبغاه هو مسيحي لم يحاول إخفاء عواطفه، وأصبح المسلمون في بلاد الشام ولأول مرة منذ الفتح الإسلامي قبل خمسة قرون، وهم أقلية مغلوبة على أمرها، فباتوا وهم يتحرقون شوقا للثار.
أرسل اكتبغا» أثناء فصل الربيع من السنة ذاتها (سنة 1290 م/ 659 ه) قوات من المغول، فاحتلت نابلس وغزة في فلسطين، غير أنها لم تصل إلى بيت المقدس، وبذلك أحاط المغول بالإمارات الصليبية، ولم يكن في نية اكتبغاه وقيادته المغولية مهاجمة تلك الإمارات والممالك.