فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 654

الجليل؛ غير أن مقدمة الجيش وقعت في كمين نصبته حامية صفد يوم (28) تشرين الأول - أكتوبر سنة (1299 م) ، كما قام العرب المسلمون بالهجوم على معسكر الفرنج الرئيسي، الذي كان يقوده هيو، وأصبح هذا مرغمة على سحب قواته التي تكبدت خسائر فادحة.

بينما كان بيبرس يحرر الجليل، احتشد في مدينة حمص جيش آخر بقيادة أكفأ أمراء بيبرس، الأمير قلاوون، وقام هذا الجيش بإغارة سريعة على محور

طرابلس، استولى خلالها على حصني القليعة ومالية، بالإضافة إلى مدينة عرقة التي كانت تتحكم بمحور العمليات، ما بين البقيعة وطرابلس، ثم أسرع جيش اقلاوون» في تحرکه نحو الشمال ليلحق بجيش حمص، الذي كان يقوده أميرها المنصور، ثم توجهت قواتهما المشتركة إلى حلب، ولم تلبث أن انحرفت صوب الغرب، في اتجاه قليقية.

وكان ملك أرمينية «الملك هيثوم» يتوقع مثل هذا الهجوم، ولهذا حاول أن يصالح بيبرس بمجرد سماعه بأنباء موت هولاكو، مستخدمة في ذلك أسلوب المساومة؛ إذ كانت البحرية المصرية في حاجة للأخشاب من أجل بناء سفنها، وكانت هذه الأخشاب متوافرة في جنوب لبنان والأناضول، وهما من المناطق التي يسيطر عليها «هيثوم» وصهره أمير أنطاكية «بوهمند» ، وكان الاثنان باملان باستخدام أسلوب فرض الحظر على تصدير الأخشاب من أجل الضغط على بيبرس وإقناعه بعقد الصلح معهما؛ غير أن أسلوب الحصار الذي فرضاه لم يؤد إلا إلى إمعان بيبرس في عزمه على القتال.

وعندما أدرك «هيثوم» عقم محاولاته، توجه في ربيع سنة (1266 م) إلى بلاط الإيلخان المغولي في تبريز في محاولة للحصول على دعمه لمواجهة هجوم المسلمين الذي بات وشيك الوقوع.

وبينما كان «هيثوم، في تبريز، هبت العاصفة على قليقية، وكان جيش أرمينية تحت قيادة ولدي هيثوم، وهما اليو. وثوروسا، ينتظر عند دروب الشام، وقد تولي فرسان الداوية في بغراس حراسة جناحيه (مجنبتيه) ؛ غير أن جيش المسلمين انحرف في اتجاه الشمال، فعبر جبال الأمانوس قرب سرفنتکار، وأسرع جيش أرمينية في محاولة لاعتراض تقدم المسلمين عند هبوطهم إلى سهل قليقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت