فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 654

وعشرين سنة، كما كانت الحامية فيها وفيرة؛ غير أن عددا كبيرة من المقاتلين كانوا من المسيحيين الوطنيين أو من المهجنين. وأظهرت هذه الحامية عنادا في القتال، وتمكنت من إحباط الهجمات المتتالية التي قام بها بيبرس في أيام (7 و 13 و 17) تموز - يوليو.

وعند ذلك أعلن بيبرس، عن طريق المنادين، بأنه يمنح العفو التام لكل من يستسلم له من المسيحيين الوطنيين، فثارت شكوك فرسان الداوية على الفور بهؤلاء المسيحيين، ودارت بين الطرفين دائرة المهاترات والسباب، وتحولت هذه إلى مضاربة وتشابك، وأخذ السوريون في الفرار من الجيش الصليبي

ولم يلبث الداوية أن أدركوا بأنه بات من المحال عليهم الاحتفاظ بالقلعة، ولهذا أرسلوا في نهاية شهر تموز - يوليو جندي سورية اعتقدوا في ولانه وإخلاصه، ووصل هذا المندوب إلى معسكر بيبرس، واسمه اليو»، فعرض تسليم الحصن، ثم عاد بوعد من بيبرس يسمح بموجبه للحامية بالانسحاب إلى عكا بدون أن يتعرض أفرادها للأذى؛ غير أنه لما سلم الداوية القلعة إلى بيبرس، وفقا لهذه الشروط؛ أمر بقتلهم جميعا، وليس هناك أي دليل أو برهان يؤكد منح بيبرس مثل تلك الشروط، ومن المحتمل أن يكون اليو» قد غدر بالفرنج الصليبيين، بعد أن أعلن تحوله إلى الإسلام.

والواقع أن الاستيلاء على صفد هيا للقائد بيبرس الفرصة لتحرير الجليل؛ إذ أعقب ذلك بأن هاجم اتبنين التي سقطت في قبضته بدون قتال، ثم أرسل من تبنين قوة مقاتلة لتدمير قرية قارة المسيحية، والتي تقع بين دمشق وحمص، وذلك بسبب اتصال أهلها بالفرنج الصليبيين، فأمر بقتل البالغين من سكانها واسترقاق الاطفال

ولما أرسل المسيحيون وفدا من عكا يطلب منه السماح لهم بمواراة جثث الموتى، أغلظ في رفض طلبهم، وقال لهم: بأنهم إذا كانوا يلتمسون جثث القتلى، فسوف يجدونها في وطنهم. ولتنفيذ تهديده، هبط إلى الساحل، وقتل كل من وقع في يديه من المسيحيين؛ غير أنه لم يهاجم عكا وتجنب التعرض لها مرة ثانية

ومقابل ذلك، حاول الفرنج الإفادة من فرصة انسحاب بيبرس، في فصل الخريف، فقاموا بتنظيم هجوم قوي ضم فرسان الطوائف الدينية العسكرية وقوة الكتيبة الفرنسية، بقيادة جفري سارجينس، وذلك لإعادة سيطرة الصليبيين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت