فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 654

وصل «المظفر قطز» إلى عين جالوت» قبل وصول قوات المغول بيوم واحد، فعمل على إخفاء قواته في التلال القريبة ولم يعرض للعدو إلا المقدمة التي قادها

بيبرس»، ووقع اكتبغاه في الفخ ... ولم يلبث الجيش المغولي بأسره أن جري تطويقه فجأة، وبعد عين جالوت بخمس سنوات تقريبا خرج ابيبرس» من مصر على رأس جيش كثيف، وتظاهر بالتلهي في حملة صيد في التلال الواقعة وراء «أرسوفا، ثم ظهر فجأة أمام اقيسارية» ، فسقطت المدينة على الفور. وفي السنة التالية (سنة 1299 م/ 665 ه) قام «بيبرس» بتظاهرة أمام حصن «مونتفورت» ثم زحف فجأة على «صفد» ... وفي السنة التالية أيضا ظهر «بيبرس» مرة أخرى أمام عکا؛ وإذ رفع ابيبرس» الرايات التي سبق أن استولى عليها من الداوية والأسبتارية، استطاع أن يمضي رأسة إلى أسوار عكا قبل أن تنكشف الخدعة ... وتلك هي بعض الشواهد على حرص قادة المسلمين لتحقيق المباغتة. ومن الواضح أن المباغتة عند قادة المسلمين لم تكن مباغتة بسيطة، زمنية أو مکانية، وإنما كانت مباغتة معقدة تأخذ شكل مباغتة استراتيجية أو مباغتة عمليات. وقد أدت المباغتة في عين جالوت» إلى تطويق جيش المغول بكامله وتدميره تدمير شبه كامل، كما أدت في مناسبات مختلفة إلى استسلام قوات العدو وتخليها عن مواقعها، وكان «الظاهر بيبرس» - بصورة خاصة - يحرص على تحقيق المباغتة من خلال ما يمكن تسميته بالمناورة الخداعية، والتظاهر بممارسة عمل أو الاتجاه إلى مكان معين، ثم تغيير طبيعة العمل أو الاتجاه إلى الهدف ما كان يضمن تحقيق المباغتة في مسرح العمليات.

وفي مناسبات مختلفة استخدمت المناورت الخداعية باستخدام أعلام العدو وراياته ووسائطه. ففي سنة (1244 م/ 142 ه) قام فرسان الخوارزمية بالهجوم على بيت المقدس، وغادرها حوالي ستة آلاف من فرسان الصليبيين ورجالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت