فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 654

استمرت العلاقات بعد ذلك بين المسلمين والصليبيين في تناوب بين الهدنة والحرب، وفي بذل الجهود لتسويات سلمية طوال سنتي (1191 و 1192 م) ، إلى أن تم التوقيع على معاهدة بين صلاح الدين وريتشارد في (2 أيلول - سبتمبر 1192 م) ، لتضع الحد للحملة الصليبية الثالثة. وغادر ريتشارد فلسطين وتوفي بعد ذلك صلاح الدين، وعاد التمزق بين الصليبيين للسيطرة على الممالك التي تمت إقامتها في العالم الإسلامي

كان من أبرز الأعمال بعد ذلك حملة الصليبيين في سنة (1197 م/ 594 ه) ، والتي عرفت باسم الحملة الصليبية الألمانية، والتي استطاعت فرض سيطرتها على بيروت، ثم حاولت الوصول إلى بيت المقدس، وبدأت عملياتها بإبقاء الحصار على تبنين (في شهر تشرين الثاني - نوفمبر 1197 م) في الجليل، ولكن الحامية الإسلامية صمدت للحصار. وانتهت هذه العملية بالفشل، فانسحب الألمان، وتركوا في بيروت تنظيمة قتالية جديدة عرف باسم «الفرسان التيوتون» ، على غرار فرسان الأسبتارية والداوية، وفي سنة (1198 م) تلقت هذه القوة من ملك المانيا ومن البابا الاعتراف بها على أنها طائفة عسكرية.

توفي البابا غريغوري» الثامن في سنة (1198 م) وخلفه في كرسي البابوية البابا «أنوسنت» الثالث، الذي استهل حياته بالكتابة إلى بطريرك بيت المقدس يطلب إليه موافاته بتقرير مسهب عن مملكة الفرنج في فلسطين، كما بدأ جهوده التوجيه المفاوضات مع الامبراطور البيزنطي «ألكسيوس الثالث في محاولة التوحيد الكنيستين الشرقية والغربية. ووجه البابا «أنوسنت» الثالث أفضل دعاته إلى دول أوروبا وإماراتها من أجل الدعوة لحملة صليبية جديدة، واختار لهذه المهمة «فولك نيللي» الرحالة الذي طالما سعى لإثارة حرب صليبية، وكان أكبر مبشر للبابا في فرنسا، واشتهر فولك) بأنه لا يخشى الأمراء، ومن الدليل على ذلك أنه طلب إلى الملك دريتشارد أن ينبذ كبرياءه ونهمه وشهوته.

وبناء على طلب البابا، طاف «فولك» بالبلاد يحث أهل الريف على أن يتبعوا سادتهم إلى الحرب المقدسة. وفي الوقت ذاته كان مارتن»، رئيس دير

بايريس)، يثير الحماسة في ألمانية بمواعظه. ولكن بالرغم من ذلك لم يثر فولك» و «مارتن» من الحماسة الدينية ما أثاره دعاة الحملة الصليبية الأولى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت