ونسائهم وأولادهم وتركوها للخوارزمية، وبينما كان المسيحيون يتحركون على الطريق إلى يافا؛ تطلعت جماعة منهم إلى الوراء، فشاهدت أعلام الفرنج ترفرف على أبراج المدينة، وإذ اعتقدوا أن نجدة قد وصلت إلى بيت المقدس، أصر عدد كبير من الفرسان على الرجوع إلى المدينة، غير أنهم وقعوا في كمين تحت أسوار المدينة، فهلك نحو ألفين، وقد لجأ «الظاهر بيبرس» إلى استخدام هذه الوسيلة ذاتها لتحقيق المباغتة.
وفي كل الأحوال بقيت المباغتة وسيلة المسلمين للتغلب على تفوق العدو العددي، واستنزاف قدرته البشرية بصورة مستمرة مما مهد للتحولات الحاسمة في مسيرة الصراع.
تبقى وسيلة المسلمين، قادة ومقاتلين، في تحقيق أهدافهم المرحلية هي الحرص المستمر على ضمان مبدأ: «أمن العمل» . وكان تحقيق هذا المبدأ يفرض على قادة المسلمين الحصول على المعلومات من المصادر المختلفة
استطلاع القادة الشخصي وتنظيم شبكات الجاسوسية في وسط قيادات العدو، والتوسع الكبير في تنظيم مفارز الاستطلاع، واتخاذ تدابير الحماية لوقاية القوات وحرمان العدو من مباغتتها ... ) والشواهد المتوافرة كثيرة. ولكن هناك نقطة حاسمة وأساسية برزت أهميتها في عين جالوت». فقد كان المظفر قطز» يتابع تحرك خصمه اکتبغاه بدقة وبصورة مستمرة، في حين كان قائد المغول يقود قواته إلى المعركة وهو يجهل كل شيء تقريبا، وكان العامل الأساسي في ذلك هو حرص المسلمين على إرسال المعلومات المستمرة للقائد «قطز» ، والشعور العدائي للمغول والذي حرمهم من التعاون مع العناصر التي تضمن إمدادهم بالمعلومات. وقد نجح المغول في آسيا بسبب وجود عناصر كثيرة من المغول - التتار - التي وصل بعضها إلى قلب البلاط العباسي، في حين بقي العنصر العربي المسلم هو الغالب في بلاد الشام، وكان هذا العنصر لا يقبل التساهل في قضيته ولا يرضى بالتعاون مع أعداء الدين، بحسب كل الشواهد المتوافرة، ولقد كان شعور السكان العدائي هو أفضل وسائل أمن العمل لقوات المسلمين، سواء في الصراع مع التتار أو في الصراع مع الفرنج من قبل ومن بعده
وتظهر متابعة الصراع السياسي بين قادة المسلمين وقادة الفرنج أن قادة