فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 654

أرسل صلاح الدين إلى ابنه «الأفضل» ، قائد معسكر رأس الماء «بانياس» ، يامره بتوجيه قوة مقاتلة إلى عكا للإغارة عليها ونهبها وتدميرها، فسير

مظفر الدين کوکبري»، ولعل صلاح الدين قد هدف من توجيه هذه القوة الاستطلاعية اختبار صدق كونت طرابلس - ريموند»، وعلى هذا أرسل الأفضل إلى أريموند» يستأذنه لاجتياز رجاله أراضي الكونت ريموند في الجليل، ولم يكن باستطاعة هذا رفض الطلب، ولكنه اشترط أن تجتاز قوة المسلمين الحدود بعد طلوع نهار يوم 1 أيار (1187 م) وأن يعودوا قبل حلول الظلام، وألا يلحقوا أضرارة بأي مدينة أو قرية في البلاد التي يجتازونها.

ثم أرسل ريموند من قبله مبعوثين يطوفون بإقطاعه ليخطروا السكان أن يبقوا مع قطعانهم بداخل الأسوار طوال اليوم وألا يتطرق إليهم الخوف. وفي الوقت ذاته علم «ريموند» بقدوم وفد الوساطة للصلح من بيت المقدس، فوجه رسالة أخرى إلى الوفد يحذرهم من المسلمين. وفي الصباح الباكر شاهد ريموند من قلعته الأمير مظفر الدين کوکبري على رأس قوة سبعة آلاف من الفرسان وهم يجتازون القلعة فرحين مبتهجين. وحوالي ضحى ذلك اليوم وصل إلى «الغولة» رئيس وفد بيت المقدس ورفاقه، وشاهدوا من مسافة بعيدة خيام الداوية مضروبة تحت الأسوار، فلما اقتربوا منها ألفوها خالية، والسكون يخيم على القلعة. ودخل أحد رجال الوفد - أو خادمهم - إلى داخل البناء، وصار يطوف به من حجرة إلى حجرة فلم يصادف سوى اثنين من العساکر پرقدان في رواق علوي، وقد بلغ بهما المرض حد الموت فلم يستطيعا الكلام.

واشتدت حيرة أفراد الوفد، ومضت عليهم نحو ساعة أو ساعتين وهم لا يدرون ما يفعلون، ثم استأنفوا سيرهم إلى الناصرة، ثم ظهر فجاة فارس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت