فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 654

الأمطار قبل موعدها، وحولت المعسكر المسيحي إلى مستنقع، تهيا الوقت لرفع الحصار، وليس محققة ما إذا كان أملريك أو كونتو ستيفانوس هو الذي بدأ المفاوضات مع المسلمين، كما أن شروط الانسحاب غير معروفة، ولكن المعروف أن قوات الفرنج أحرقوا كل أدوات الحصار يوم 13 كانون الأول - ديسمبر (1169 م) حتى لا تقع في قبضة المسلمين، ثم تحركوا من دمياط بعد حصار استمر خمسين يوما.

ووصل جيش الفرنج إلى عسقلان يوم 24 كانون الأول، أما الأسطول البيزنطي فلم يحالفه الحظ في انسحابه، ذلك أنه عندما أبحر صوب الشمال صادفته عاصفة عنيفة، فلم يستطع البحارة، الذين كادوا يهلكون جوعة، السيطرة على سفنهم، فغرقت سفن كثيرة، وظلت الأمواج أيام تقذف إلى ساحل فلسطين جثث اليونانيين. أما قائد الأسطول اكونتو ستيفانوس» فاستطاع التسلل، فأبحر إلى قبليقية، ومنها توجه بالطريق البري ليعلم الامبراطور ما حدث، وبلغت بقايا الأسطول الضخم مياه البوسفور في أوائل السنة التالية، وخرج صلاح الدين من المعركة وهو سيد مصر بدون منازع.

وجد صلاح الدين أن الأمور بدأت في الاستقرار، فانتقل من الدفاع في مصر إلى الهجوم على حدود فلسطين المحتلة، وغادر القاهرة ضمن إجراءات أمن مشددة حتى أنه ظهر بصورة مباغتة أمام الداروم (وهو حصن للفرنج يقع في أقصى الجنوب على ساحل البحر المتوسط) ، ولم تكن التحصينات قوية، ومع أنه لم يكن مع صلاح الدين شيء من أدوات الحصار، فإن سقوط الحصن أضحى فيما يبدو وشيك الوقوع.

وعجل ملك بيت المقدس «أملريك» بالمسير إلى عسقلان، فوصلها في 18 كانون الأول - ديسمبر سنة (1170 م) ، ومنها تحرك إلى غزة بعد أن انضم إليه فرسان الداوية في زحفه على الداروم.

واستمر صلاح الدين في عملياته، فقاد قواته للإغارة على أعمال عسقلان والرملة وهجم على ربض غزة، وهنا أصطدم بملك بيت المقدس فقاتله وهزمه، وأفلت ملك المقدس بعد أن كاد يسقط أصيرة.

على أن صلاح الدين عاد فجأة إلى الطرف المصري، مثلما ظهر فجأة أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت