فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 654

الداروم، وعمل مراكب مفصلة وحملها قطعة على الجمال في البر وقصد أيلة، فجمع قطع المراكب وألقاها في البحر، وحاصر أيلة برا وبحرا وفتحها، وبذلك تمت له السيطرة على معقل الفرنج الواقع على رأس خليج العقبة إلغاء الخلافة الفاطمية (547 ه/ 1171 م)

كان نور الدين زنكي شديد الحرص على إحياء الشنة، فعندما عرف أن صلاح الدين بن أيوب قد أصبح متمكنا من أمور مصر، وأنه أزال المخالفين له وأضعف أمر الخليفة بها «العاضده، وصار قصره يحكم فيه صلاح الدين ونائبه قراقوش الذي كان من أعيان الأمراء الأسدية بحيث أن الجميع يرجعون إليه، كتب إليه نور الدين يطلب إليه قطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة للخليفة العباسي ببغداد (المستضيء) فامتنع صلاح الدين واعتذر بالخوف من قيام أهل الديار المصرية عليهم لميلهم إلى العلويين.

وكان صلاح الدين يكره قطع الخطبة لهم ويريد بقاءهم خوفا من نور الدين، فإنه كان يخافه أن يدخل إلى الديار المصرية يأخذها منه، فكان يريد أن يكون العاضد معه حتى إن قصده نور الدين، وجد صلاح الدين في الخليفة وأهل مصر اله عضدة ودعمة وحماية. فلما اعتذر إلى نور الدين بذلك لم يقبل عذره، وألح عليه بقطع خطبته وألزمه إلزاما لا فسحة له في مخالفته

واتفق ذلك مع مرض العاضد في تلك الفترة مرضا شديدا، فلما عزم صلاح الدين على قطع خطبته، استشار أمراءه، فمنهم من أشار به ولم يفكر في المصريين ومنهم من خافه، إلا أنه لم يكن هناك مفر من تنفيذ أمر نور الدين.

وكان قد دخل إلى مصر إنسان أعجمي يعرف (بالأمير العالم) فلما رأي ما هم فيه من الإحجام، وأن أحدا لا يجد الجرأة للخطبة للخليفة العباسي، قال: أنا أبتدئ بالخطبة له. فلما كان أول جمعه من المحرم (566 ه) صعد المنبر قبل الخطيب، ودعا للمستضيء ففعلوا ذلك، فلم ينتطح فيها عنزان كما يقول ابن الأثير، وكتب بذلك إلى سائر بلاد مصر، ففعلوا.

وكان العاضد قد اشتد مرضه، فلم يعلمه أحد من أهله وأصحابه بقطع الخطبة، وقالوا إن عوفي فهو يعلم، وإن توفي فلا ينبغي أن نفجعه بمثل هذه الحادثة قبل موته، فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم بقطع الخطبة. ولما توفي جلس صلاح الدين للعزاء واستولى على قصر الخلافة وعلى جميع ما فيه، فحفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت