بهاء الدين قراقوش الذي كان قد رتبه قبل موت العاضد، فحمل الجميع إلى صلاح الدين.
ترتب على إنهاء صلاح الدين للخلافة الفاطمية رنة فرح كبيرة بين السنيين الذين وصفوها بدولة الرافضة، أي التي رفضت الدين الإسلامي وخرجت عليه. وكانت الخلافة العباسية السنية تتطلع إلى أن يزيل نور الدين الدولة الفاطمية، حتى أن الخليفة المقتفي لأمر الله بعث بتقليدها إليه حينما قتل الظافر الفاطمي بمصر، وإن كان سقوطها على يد صلاح الدين قد تم في أيام حفيده المستضيء
بأمر الله.
وقد بعث صلاح الدين ببشارة الإلغاء إلى نور الدين، فبعث هذا الأخير رسولا بكتاب تهنئة خاص للمستضيء، ومعه منشور الإلغاء الذي قرئ في سائر المدن والقرى إلى أن وصل إلى بغداد، كما أرسل صلاح الدين للمستضيء، بكتاب من خط القاضي الفاضل وإنشائه، فزينت بغداد وأغلقت الأسواق وأقيمت الاحتفالات لاستقبال رسول نور الدين وقراءة المنشور.
وقد أسرع الخليفة المستضيء بإرسال الخلع من ملابس وغيرها لنور الدين، ومثلها أقل في العدد والقيمة لصلاح الدين على اعتبار أنه نائب نور الدين، وكلها سوداء شعار العباسيين بدلا من البياض شعار الفاطميين. وفي مصر احتفل صلاح الدين رسمية بوصول خلعة الخليفة العباسي إليه، فلبسها وشق بها حارات القاهرة
وفي صلاة الجمعة التالية للإلغاء نصبت على المنابر في مصر والقاهرة الأعلام السوداء، ولبس الخطباء ثياب سوداء أرسل بها من بغداد، وأجبر على الحضور رجال الدولة وأعيان المصريين، وهدد من تأخر منهم بالعقاب، فحضر من لا يريد الحضور، وأصبح يخطب لصلاح الدين على منابر مصر بعد الخليفة العباسي ونور الدين، كذلك قررت العملة باسم المستضيء بأمر الله، وباسم الملك العادل نور الدين فنقش اسم كل منهما في وجه (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقع إلغاء الخلافة الفاطمية موقع الألم والأسى من نفوس المصريين الذين اعتبروا أن دولة
الفاطميين هي دولتهم، حتى أن معظم المؤرخين أجمعوا على تسميتها بدولة المصريين، وذكر المؤرخ ابن تغري؛ أن نفوس المصرين كادت تزهق حزنا لانتهاء دولة الفاطميين، وقد أحب المصريون هذه الخلافة الفاطمية لأنها جعلت من مصر دولة مستقلة استقلا تاما لا يحكمها ولاة معينون من بغداد أو دمشق أو المدينة كما كان الحال من قبل .. وكانت الخلافة الفاطمية -