فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 654

تعتبر معركة عين جالوت» من أهم المعارك الحاسمة في التاريخ، والواقع أنه نظرا لما سبق وقوعه من أحداث على مسافة أربعة آلاف ميل، كان الجيش المغولي في سوريا من الضالة ما يجعله عاجزا عن القيام بإخضاع المماليك إلا إذا واتاه الحظ الطيب، ومن المحقق أنه لو أن المغول عجلوا بإرسال جيش كبير عقب وقوع الكارثة لتيسر تعويض الهزيمة، غير أن أحكام التاريخ حالت دون نقض ما اتخذ في عين جالوت من قرار، فما أحرزه المماليك من انتصار أنقذ الإسلام من أخطر تهديد تعرض له. فلو أن المغول توغلوا إلى داخل مصر، لما بقي للمسلمين في العالم دولة كبيرة شرقي بلاد المغرب. ومع أن المسلمين في آسيا كانوا من وفرة العدد ما يمنع من استئصال شأفتهم، فإنهم لم يعودوا يؤلفون العنصر الحاكم. ولو انتصر قائد التتار «کتبغا» المسيحي، لأزداد عطف المغول على المسيحيين، ولأصبح للمسيحيين في آسيا السلطة لأول مرة منذ سيادة النحل الكبيرة في العصر السابق على الإسلام، على أنه من العبث أن نفكر في الأمور التي قد تحدث وقتئذ. فليس للمؤرخ إلا أن يروي ما حدث فعلا، إذ أن معركة عين جالوت جعلت سلطنة المماليك بمصر القوة الأساسية في الشرق الأدني في القرنين التاليين، وإلى أن قامت الامبراطورية العثمانية؛ إذ أتمت تقويض المسيحيين الوطنيين في آسيا. فما حدث من ازدياد قوة العنصر الإسلامي وإضعاف العنصر المسيحي، لم يلبث أن أغوى المغول الذين بقوا في غرب آسيا على اعتناق الإسلام، وعجلت هذه المعركة بزوال الإمارات الصليبية، لأن المسلمين المظفرين ... أضحوا حريصين على أن يتخلصوا نهائية من أعداء الدين.

تاريخ الحروب الصليبية 3/ 537، 538)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت