فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 654

أغوار جالوت في مواجهة صلاح الدين الذي نشر جناحي قواته حتى كادت تطوق جيوش الأعداء

وظلت جيوش الفريقين في مواقعها خمسة أيام من دون أن تتحرك، وحاول صلاح الدين إرغام أعدائه على القتال وجرهم إلى المعركة مما أحدث انقسام في صفوف قادة الفرنج الذين شكلوا جبهتين، جبهة تريد الهجوم وجبهة تفضل الدفاع، وفي النهاية قرر الفرنج الانسحاب، وعندها تحرك صلاح الدين بجيشه إلى ما وراء نهر الأردن في 8 تشرين الأول - أكتوبر (1182 م) .

جمع صلاح الدين في السنة التالية جيوش الشام والجزيرة وديار بكر وسار إلى بلاد الفرنج. وعندما عبر نهر الأردن وجد أن أهل تلك النواحي قد فارقوها خوفة، فاتجه إلى بيسان فأحرقها وخربها وأغار على ما هناك، فاجتمع الفرنج وجاؤوا لمجابهته، لكنهم حينما رأوا كثرة جنده لم يقدموا عليه، فأقام عليهم وقد استندوا إلى الجبل وخندقوا حولهم، فأحاط بهم، وأخذ الجند المسلمون في رميهم بالسهام والاشتباك معهم، فلم يخرجوا للقتال طوال خمسة أيام، وعاد المسلمون عنهم (17 جمادى الآخرة) لعل الفرنج يطمعون ويخرجون فيستدرجونهم ليبلغوا منهم غرضا، فلما رأى الفرنج ذلك لم يطمعوا أنفسهم في غير السلامة. وأغار المسلمون على تلك النواحي ووصلوا إلى ما لم يكونوا يطمعون في الوصول إليه والإقدام عليه، فلما كثرت الغنائم معهم رأوا العود إلى بلادهم بما غنموا على أمل العودة للغزو من جديد.

أصبح صلاح الدين دائم التفكير في حصن الكرك، وأصبح من أول ما يطمح إليه هو تدمير هذا الحصن وسيده «رينالد شاتيون» ، الذي لم يترك فرصة إلا واغتنمها للإغارة على المسلمين واعتراض القوافل التجارية المتنقلة ما بين الشام ومصر، فكتب صلاح الدين إلى أخيه العادل «أبو بکرا، نائبه بمصر بأمره بالخروج بجميع جيشه إلى الكرك، ونفذ العادل ما أمر به فوصل إلى الكرك بجيش مصر وألقى الحصار حولها.

ووصل صلاح الدين بجيشه في رجب، 20 تشرين الثاني - نوفمبر (1183 م) ، وبادر على الفور إلى مهاجمة المدينة السفلى وشق لنفسه منفذة إليها. لم يستطع رينالد شاتيون» أن يفلت إلى القلعة إلا بفضل بطولة أحد فرسانه الذي ظل يقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت