فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 654

بمفرده للدفاع عن الجسر المقام على الخندق الذي يفصل بين المدينة السفلى والقلعة، حتى تم تدمير ما يقع من الجسر وراء ظهره.

وكانت القلعة تحتفل بعقد قران الأميرة «إيزابيلا» ، وريثة حصن الكرك وإمارتها، والتي بلغت وقتذاك الحادية عشرة من عمرها، على اهمفري سيد تبنين، الذي كان يناهز سبع عشرة سنة من العمر، وكان رينالد قد أراد إظهار ما وصل إليه من الفخامة والأبهة، فدعا كل أمراء الفرنج والمشرق وقدم مع هؤلاء الضيوف أرباب الملاهي من الراقصات والحواة والموسيقيين، وهكذا وبينما كان الرقص والغناء مستمرة داخل القلعة، كانت المنجنيقات السبعة التي استقدمها صلاح الدين تقذف الحجارة على من بالقلعة.

وأعدت والدة العريس صحونة من طعام العروس بعثت بها إلى صلاح الدين، فارسل صلاح الدين مقابل ذلك يسأل بأي الأبراج ينزل العروسان، ثم أصدر الأوامر بألا يتعرض هذا البرج للقذف من أدوات الحصار، وفيما عدا ذلك لم يخفف جهوده، فما زالت مجانيقه السبعة الضخمة تواصل قذف الحجارة، وردم رجاله كل الخندق تقريبا.

وأسرعت الرسل إلى الملك بلدوين» ملك مملكة بيت المقدس تطلب دعمه، فوجه كل جيشه بقيادة كونت طرابلس نظرة لمرضه، وتجاوز هذا الجيش «أريحا» ثم ارتقى جبل النبي موسى. وإذ أدرك صلاح الدين أن مجانيقه لم تكن كافية التدمير أبراج الكرك وتحصيناتها قرر الانسحاب في 4 كانون الأول - ديسمبر، ورجع إلى دمشق.

كانت عمليات السنة التالية تكرارة لما كان قد سبقها، واقتصرت على حصار الكرك وقذفه بالمجانيق مع الإغارة على سهول بيسان وتدميرها وإحراقها لحرمان الفرنج من مواردها و التضييق على محتليها. وتميزت سنة (581 هه 1180 م) بوفاة ملك بيت المقدس (بلدوين) ، فتشكل مجلس الوصاية من البارونات، وترأس کونت تولوز المجلس فقرر عقد هدنة مع صلاح الدين لمدة أربع سنوات، وكان صلاح الدين في حاجة لهذه الهدنة حتى يعيد تنظيم إمارات المسلمين، فوافق على عقد هذه الهدنة

سار صلاح الدين في اتجاه الشمال، فعبر نهر الفرات عند البيرة ولحق به أمير حران «مظفر الدين کوکبري، وقدمت إليه الرسل من قبل أمراء الجزيرة وأربل، وحاصر صلاح الدين الموصل في حزيران - يونيو (1185 م) ولكنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت