فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 654

لقد نظم الصليبيون إماراتهم بصورة مستقلة، فكانت هناك مملكة بيت المقدس ومملكة طرابلس وأنطاكية وأرمينية، وإلى جانب هذه الممالك كانت هناك إمارات مستقلة أيضا، مثل إمارة صيدا وإمارة صور وإمارة الكرك وإمارة اللاذقية، وهناك أيضا القلاع والحصون وهي خاضعة على الأغلب لتنظيمات الفرسان الدينية الأسبتارية والداوية والتيوتون، وكانت تبعية هذه الإمارات والممالك مختلفة بحسب القوات التي قامت بفتحها من دول الغرب.

ومن الطبيعي أن يكون هناك تناقضات بين الملوك والأمراء والقادة، وهي تناقضات كثيرة ما أدت إلى صراعات مسلحة، كالصراع المستمر بين البنادقة والجنويين، والصراع بين الطوائف الدينية بعضها مع بعض. وكان لكل مملكة وإمارة وقلعة حاميتها، وفي حالة التعرض للخطر كانت هذه القوي تتعاون فيما بينها، على نحو ما حدث في حطين، وفي مرات كثيرة بعد ذلك وقبله. ومقابل ذلك، كان لكل مدينة من مدن المسلمين قواتها الدفاعية وجيشها الهجومي، فكان هناك جيش مصر، وجيش إمارة الكرك، بعد تحريرها، وجيش دمشق، وجيش حمص، وجيش حماة، وجيش حلب وهكذا. وكانت جيوش المسلمين تتعاون فيما بينها لتنسيق أعمالها القتالية.

وكان هدف قادة المسلمين بصورة مستمرة إعاقة كل تنسيق للتعاون بين هذه الممالك والإمارات والقلاع عن طريق تطبيق استراتيجية الحرب التشتيتية). وكانت هذه الاستراتيجية تأخذ أحيانا شکل اتفاقات أو معاهدات تشمل بعض الممالك الصليبية ولا تشمل بعضها الآخر، ما كان يسمح لقادة المسلمين بتركيز الجهد ضد الإمارات أو الممالك أو القلاع التي لا تشملها المعاهدات.

وكانت هذه الحرب التشتيتية تأخذ في بعض الأحيان الأخرى، وعلى مستوى العمليات، فتح جبهة للتخفيف عن جبهة أخرى. ففي سنة (1219 م) ، وبينما كان الملك «الكامل» يقود الحرب ضد الفرنج في مصر؛ قام الملك المعظم» بتدمير استحکامات بيت المقدس. وفي سنة (1220 م) وجد المعظم، أمير دمشق أن أفضل ما يؤدية للمسلمين في مصر من مساعدة هو أن يشن هجوما على عكا ذاتها، ولم يلبث المعظم، أن طؤر أعماله القتالية، فهاجم قلعة قيسارية ثم توجه إلى قلعت عثليت؛ وإذ علم فرسان الداوية بذلك، اندفعوا عائدين من دمياط للدفاع عن قلاعهم في فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت